وإن كان مترتّبا على أحد الفردين ، كما لو أكره على شرب الخمر أو شرب مائع غير محرّم ، فلا يصدق أنّه مكره بالنسبة إلى شرب الخمر لا لغة ولا عرفا ؛ لإمكان التخلّص منه بشرب المائع المحلّل .
2 - ولو لم يتحقّق الإكراه في هذا المورد - وهو ما كان الأثر المترتّب على الجامع مترتّبا على الفردين معا - لم يتحقّق الإكراه في غيره من الموارد أيضا ؛ لأنّ الإكراه على مورد مشخّص بجميع خصوصياته نادر جدّا ، فإنّ الإكراه في غالب الموارد يكون على الكلّي ، كبيع الدار ، وشرب الخمر ونحو ذلك ، وما يقع في الخارج يكون مصداقا لهذه الكلّيات « 1 » .
ثانيا - ما أفاده السيّد الخوئي ، وحاصله :
أنّ هناك فرقا بين الإكراه على بيع الدار وبين بيع أحد الدارين ، أو تطليق إحدى الزوجتين ، فإنّ المكره في المورد الأوّل لو باع الدار من زيد أو عمرو أو غيرهما صدق عليه أنّه مكره عرفا ، وهذا الخيار - أي بيع داره من زيد مثلا - لا يمنع من صدق الإكراه .
وأمّا في المورد الثاني ، فإنّ المكره مكره على الجامع ، وهو بيع أحد الدارين ، وأمّا خصوص كلّ منهما فغير مكره عليه ، نعم هو مضطرّ للتخلّص ممّا وعد به المكره أن يحقّق المكره عليه ضمن أحد فرديه ، والاضطرار وإن قلنا : لا يبطل المعاملة الاضطرارية ؛ لأنّه خلاف الامتنان ، إلّا أنّ عدم إبطاله في هذه الموارد خلاف الامتنان أيضا .
والحاصل : أنّ الإكراه يكون على الجامع ، وإيجاد الجامع بأحد الفردين من باب الاضطرار ، والاضطرار هنا لمّا كان ناتجا من الإكراه فيكون رافعا للأثر المترتّب على الجامع كالحرمة أو الصحّة ، فإنّ عدم الرفع خلاف الامتنان حينئذ « 1 » .
وهناك وجوه أخر لا يهمّنا التعرّض لها بعد اتّفاقهم على النتيجة ، وهي ما ذكروه من التفصيل في شقوق المسألة .
صور [ أو حالات ] الإكراه على أحد الفردين العرضيّين :
ذكروا - كما تقدّم - عدّة حالات وصور للمسألة نشير إليها فيما يأتي :
الحالة الأولى - الإكراه على أحد المحرّمين تكليفا :
ومثاله : الإكراه على شرب أحد الخمرين ، أو الخمر والماء النجس أو الماء النجس والماء الغصبي ، أو أكل الميتة ولحم الخنزير ، ونحو ذلك .
فقد صرّحوا في هذه الحالة : أنّه لو كان الفردان متساويين من حيث ملاك التحريم ، فالمكره مخيّر بين إتيان كلّ منهما ، إمّا لصدق الإكراه على مبنى الشيخ الأنصاري ومن قال بمقالته ، أو لصدق الاضطرار على مبنى السيّد الخوئي ومن قال بمقالته .
وأمّا لو كانا متفاوتين من حيث ملاك
هامش
( 1 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 320 .
1 مصباح الفقاهة 2 : 310 و 312 .