تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » ، فإنّ أجر الرسالة هو مودّة ذوي القربى وهم كما ورد : أهل البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام « 2 » .
ويستحبّ إكرام كلّ من يكون إكرامه إكراما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ ولذلك قال الشهيد في الذكرى بعد مناقشة استحباب تقديم الهاشمي في إمامة الجماعة ؛ لعدم ذكر مستند صحيح له :
« نعم ، فيه إكرام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ إذ تقديمه لأجله نوع إكرام ، وإكرام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتبجيله ممّا لا خفاء بأولويّته » « 3 » .
إكرام العالم :
ورد الحثّ على تكريم العلماء وتعظيمهم في روايات أهل البيت عليهم السّلام ما لم يرد في حقّ غيرهم ، ومن ذلك ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، حيث قال :
« كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال ، ولا تأخذ بثوبه ، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعا ، وخصّه بالتحيّة دونهم ، واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه ، ولا تغمز بعينك ، ولا تشر بيدك ، ولا تكثر من القول : قال فلان وقال فلان ، خلافا لقوله ، ولا تضجر بطول صحبته ، فإنّما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها حتّى يسقط عليك منها شيء ، والعالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه » « 1 » .
وكان الأئمّة عليهم السّلام يكرمون العلماء من تلامذتهم وأصحابهم « 2 » .
إكرام المؤمن :
روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « من أتاه أخوه المسلم فأكرمه فإنّما أكرم اللّه عزّ وجلّ » « 3 » .
وروي عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من أكرم أخاه المؤمن بكلمة يلطّفه بها وفرّج عنه كربته لم يزل في ظلّ اللّه الممدود عليه من الرحمة ما كان في ذلك » « 4 » .
إكرام المؤمن ذي الشيبة :
روى عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : من إجلال اللّه عزّ وجلّ إجلال المؤمن ذي الشيبة ، ومن أكرم مؤمنا فبكرامة اللّه بدأ . ومن استخفّ بمؤمن ذي شيبة
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) انظر : مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 28 ، وتفسير البيضاوي 2 : 364 .
( 3 ) الذكرى 4 : 414 ، وانظر : المسالك 1 : 315 ، والمدارك 4 : 357 .
1 أصول الكافي 1 : 37 ، باب حقّ العالم ، وانظر البحار 2 : 40 ، باب حقّ العالم .
2 انظر سفينة البحار 6 : 347 ، عنوان « علم » .
3 الوسائل 16 : 376 ، الباب 31 من أبواب فعل المعروف ، الحديث الأوّل .
4 المصدر المتقدّم : الحديث 2 .