ذكره جملة من الفقهاء في عداد المكاسب المحرّمة . قال الشيخ الأنصاري في حرمته وحرمة أخذ الأجر عليه والتكسّب به : « والوجه فيه واضح من جهة قبحه عقلا . ويدلّ عليه من الشرع قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - فيما رواه الصدوق - :
" من عظّم صاحب دنيا وأحبّه طمعا في دنياه ، سخط اللّه عليه ، وكان في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النار " « 2 » ، وفي النبوي الآخر الوارد في حديث المناهي : " من مدح سلطانا جائرا أو تخفّف وتضعضع له طمعا فيه ، كان قرينه في النار " « 3 » » .
ثمّ قال : « ومقتضى هذه الأدلّة حرمة المدح طمعا في الممدوح ، وأمّا لدفع شرّه فهو واجب ، وقد ورد في عدّة أخبار : " أنّ شرار الناس من يكرمون اتّقاء شرّهم « 4 » " » « 5 » .
لكن علّق عليه السيّد الخوئي بما حاصله : أنّ الأدلّة المذكورة لا تدلّ على حرمة مدح من لا يستحقّ المدح بعنوانه الأوّلي ما لم ينطبق عليه عنوان ثانوي ، مثل : إعانة الظالم ، وإهانة المظلوم ، ونحوهما ممّا يحرم بعنوانه الأوّلي « 1 » .
2 - النوح بالباطل :
والمقصود منه : النياحة على الميّت ، المشتملة على المدح والإطراء الكاذبين . ذكره بعض الفقهاء في جملة المكاسب المحرّمة أيضا . ولهم كلام في حرمة النياحة بصورة عامّة ، لكن القدر المتيقّن منها هو النياحة بالباطل « 2 » .
مظانّ البحث :
أكثر ما تبحث هذه الموضوعات في المكاسب المحرّمة ، مقدّمة للكلام عن البيع .
إطراح
[ المعنى : ]
لغة :
مصدر أطرح ، من طرح الشيء ، إذا رماه ، وطرح الرداء على عاتقه : ألقاه عليه ، وطرح المسألة : بسطها ، وطرح العدد من عدد آخر : نقّصه منه ، وطرحت الأنثى : ألقت جنينها قبل كماله « 3 » .
هامش
( 1 ) هود : 113 .
( 2 ) عقاب الأعمال : 331 ، وانظر الوسائل 17 : 181 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 14 .
( 3 ) الوسائل 17 : 183 ، الباب 43 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .
( 4 ) انظر الوسائل 16 : 31 ، الباب 70 من أبواب جهاد النفس ، الحديثين 7 و 8 .
( 5 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 51 - 52 .
1 مصباح الفقاهة 1 : 425 .
2 انظر : الجواهر 22 : 54 - 55 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 67 - 68 ، ومصباح الفقاهة 2 : 434 .
3 انظر : الصحاح ، ولسان العرب ، والمصباح المنير ، ومحيط المحيط ، والمعجم الوسيط : « طرح » .