الحدّ فيه « 1 » ، أو مجاوزة الحدّ والكذب فيه « 2 » .
اصطلاحا :
ليس للفقهاء اصطلاح جديد ، نعم عند التباس المراد من بين المعاني المتقدّمة في كلامهم يرجع إلى القرائن .
الأحكام :
الإطراء إذا كان بالمعنى الأوّل فلا حرمة فيه ، بل هو مباح في حدّ ذاته ؛ لأنّه لا يستلزم كذبا ، نعم لو استلزم محرّما مثل مدح الظالم ونحوه ، فيكون محرّما .
وأمّا إذا كان بالمعاني الاخر - وخاصّة الأخير منها - :
فإن استلزم الكذب ، فهو حرام أيضا ، وإن لم يستلزمه - وهذا يصدق في المعنيين الثاني والثالث - فليس بحرام وإن بالغ في الإطراء ؛ لأنّ المبالغة في حدّ ذاتها ليست من الكذب .
قال صاحب الجواهر عند الكلام عن الكذب : « . . . ولا فرق في المحرّم منه بين الشعر والنثر ، نعم ما يرجع إلى المبالغة ليس منه » « 3 » .
وقال الشيخ الأنصاري في الموضوع نفسه :
« ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ المبالغة في الادّعاء وإن بلغت ما بلغت ، ليست من الكذب . وربّما تدخل فيه « 1 » إذا كانت في غير محلّها ، كما لو مدح إنسانا قبيح المنظر وشبّه وجهه بالقمر ، إلّا إذا بني على كونه كذلك في نظر المادح ، فإنّ الأنظار تختلف في التحسين والتقبيح كالذوائق في المطعومات » « 2 » .
وعلّق عليه السيّد الخوئي بقوله : « إذا كانت المبالغة بالزيادة على الواقع كانت كذبا حقيقة ، كما إذا أعطى زيدا درهما فيقول : أعطيته عشرة دراهم ، أو إذا زار الحسين عليه السّلام أو بقيّة المشاهد المشرّفة ، أو الكعبة المكرّمة مرّة واحدة فيقول : زرت عشرين مرّة . ومن هذا القبيل تأدية المعنى بلفظ واحد موضوع للكثرة والمبالغة ، كإطلاق الضرّاب على الضارب ، فإنّه إخبار عن الكثرة بالهيئة ، نعم لو قامت قرينة خارجيّة على إرادة الواقع ، وكون استعمال اللفظ فيه لأجل المبالغة فقط ، لما كان كذبا - إلى أن قال : - والوجه في خروج المبالغة بأقسامها عن الكذب ، هو : أنّ المتكلّم إنّما قصد الإخبار عن لبّ الواقع فقط ، إلّا أنّه بالغ في كيفيّة الأداء فتخرج عن الكذب موضوعا ، نعم إذا انتفى ما هو ملاك المبالغة من وجه الشبه ونحوه ، كان الكلام كاذبا » « 3 » .
وممّا يدخل ضمن إطار هذا الموضوع :
1 - مدح من لا يستحقّ المدح أو من يستحقّ الذمّ :
هامش
( 1 ) انظر المصباح المنير : « طرو » .
( 2 ) انظر لسان العرب : « طرا » .
( 3 ) الجواهر 22 : 73 .
1 أي الكذب .
2 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 16 - 17 .
3 مصباح الفقاهة 1 : 394 - 395 .