بالجواز . . . » « 1 » . وقال المحقّق النائيني : « لم يقم دليل على كون صوت المرأة عورة يحرم عليها إظهارها مع قيام السيرة المستمرّة على خلافه . . . فدعوى كون صوت المرأة عورة يحرم عليها إظهارها دون إثباتها خرط القتاد » « 2 » . وقال السيّد الحكيم بالنسبة إلى الجواز بعد ذكر أدلّته : « . . . بل كاد يكون من الواضحات التي لا يحسن الكلام فيها والاستدلال عليها » « 3 » .
ملاحظتان :
[ الملاحظة ] الأولى - [ حرمة ترقيق المرأة صوتها وتليينه ]
صرّح كثير من الفقهاء بحرمة ترقيق المرأة صوتها وتليينه بحيث يستلزم إثارة الشهوة في السامع ، وذلك لقوله تعالى :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
« 4 » والخطاب وإن كان لنساء النبيّ صلّى اللّه عليه واله لكن الحكم عامّ « 5 » .
الملاحظة الثانية - [ حرمة نظر المرأة إلى الأجنبي أو سماعهاصوته إلّا لضرورة ]
نقل السيّد الخوئي عن الشهيد الأوّل في اللمعة قوله : « وكذا يحرم على المرأة أن تنظر إلى الأجنبي أو تسمع صوته إلّا لضرورة » « 6 » ثمّ استغرب من إفتائه بحرمة استماع المرأة صوت الأجنبي ، فقال : « . . . ولم يعلّق عليه الشهيد الثاني مع أنّه من غرائب الفتاوى ؛ حيث لم يقل بذلك أحد ، بل هو مقطوع البطلان ، ومن الغريب عدم انتباه المحشّين عليها ، بل ولا من تأخّر عنهما من الأعلام عدا صاحب المستند « 1 » » « 2 » .
ثمّ احتمل أن تكون العبارة - واقعا - هكذا « . . . أو تسمع صوتها » .
لكن يردّ هذا الاحتمال ما نقلناه عن الشهيد نفسه في الذكرى حيث قال : « فإنّ صوت كلّ منهما بالنسبة إلى الآخر عورة » « 3 » .
نعم ، ما ذكره من الغرابة في محلّه .
خامسا - استماع الغيبة :
الظاهر أنّه لا خلاف - كما ادّعاه بعضهم « 4 » - في حرمة استماع الغيبة إجمالا . لكن استشكل السيّد الخوئي في ذلك ، فقال : « الظاهر أنّه لا خلاف بين الشيعة والسنّة في حرمة استماع الغيبة ، ولكنّنا لم نجد دليلا صحيحا يدلّ عليها بحيث يكون استماع الغيبة من المحرّمات ، فضلا عن كونه من الكبائر » « 5 » .
هامش
( 1 ) الجواهر 29 : 98 .
( 2 ) كتاب الصلاة ( تقريرات الكاظمي ) 2 : 135 .
( 3 ) المستمسك 14 : 48 .
( 4 ) الأحزاب : 32 .
( 5 ) راجع مباني العروة الوثقى ( كتاب النكاح ) 1 : 102 .
( 6 ) اللمعة ( ضمن الروضة البهيّة ) 5 : 99 .
1 مستند الشيعة 16 : 69 .
2 مستند العروة ( النكاح ) 1 : 102 .
3 الذكرى : 172 .
4 انظر الجواهر 22 : 71 ، والمكاسب 1 : 359 ، بل قال السيّد العاملي : « وقد ترك ذكره الأصحاب لظهوره . . . » .
مفتاح الكرامة 4 : 67 .
5 مصباح الفقاهة 1 : 357 .