ومثله قال في الإرشاد والقواعد .
وعلّل في المنتهى والمختلف ونهاية الإحكام عدم جواز أذان النساء للرجال : بأنّ « صوت المرأة عورة » فيكون الأذان منهيّا عنه ، فلا يقع عبادة .
وقال الشهيد في الذكرى : « . . . إلّا أن يقال :
ما كان من قبيل الأذكار وتلاوة القرآن مستثنى ، كما استثني الاستفتاء من الرجال وتعلّمهن منهم ، والمحاورات الضروريّة » . وقال أيضا : « . . . فإنّ صوت كلّ منهما بالنسبة إلى الآخر عورة » .
وقال الشهيد الثاني - مازجا كلامه بكلام الشهيد الأوّل - : « ولا جهر على المرأة وجوبا ، بل تتخيّر بينه وبين السرّ في مواضعه إذا لم يسمعها من يحرم استماعه صوتها » .
ويمكن استظهار هذا القول من جملة من الفقهاء ، حيث منعوا النساء من الجهر بالأذان لئلّا يسمع الرجال أصواتهن .
قال الشيخ المفيد : « وليس على النساء أذان ولا إقامة ، لكنّهن يتشهّدن بالشهادتين عند وقت كلّ صلاة ولا يجهرن بهما ، لئلّا يسمع أصواتهن الرجال . . . » « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي في النهاية : « وليس على النساء أذان ولا إقامة ، بل يتشهّدن الشهادتين بدلا من ذلك ، وإن أذّنّ وأقمن كان أفضل لهنّ إلّا أنّهنّ لا يرفعن أصواتهنّ أكثر من إسماع أنفسهن ، ولا يسمعن الرجال » « 1 » .
وقال في المبسوط ما يقرب من عبارة النهاية إلّا أنّه أضاف إليها : « . . . وإن أذّنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدّوا به ويقيموا ؛ لأنّه لا مانع منه » « 2 » .
وهذه العبارة جعلت الفقهاء يعدّون الشيخ من المجوّزين ، وستأتي منه عبارة أخرى صريحة في الجواز .
وذكر كلّ من القاضي « 3 » وابن زهرة « 4 » وابن إدريس « 5 » كلاما يشبه كلام الشيخ في النهاية ، ويظهر ذلك من الحلبي في بحث التلبية أيضا ، حيث منع من رفع النساء أصواتهن بها « 6 » .
وعلّل هؤلاء المنع - أو علّل لهم ذلك - :
أ - بأنّ صوت المرأة عورة كبدنها .
ب - وبما ورد من النهي عن ابتداء الرجال بالسلام عليهن ، مثل رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
لا تبدأوا النساء بالسلام ولا تدعوهنّ إلى الطعام ؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : النساء عيّ وعورة ،
هامش
( 1 ) المقنعة : 99 .
1 النهاية : 65 .
2 المبسوط 1 : 96 - 97 .
3 المهذّب 1 : 89 - 90 .
4 الغنية : 72 .
5 السرائر 1 : 210 .
6 الكافي في الفقه : 217 .