.
2 - استماع القرآن في الصلاة :
تكلّم الفقهاء في وجوب الإنصات على المأموم واستماع ما يقرأه الإمام من الحمد والسورة ، إذا كان يسمع القراءة في اوليي الصلاة الجهريّة .
ولهم في المسألة قولان :
الأوّل - لا يجب ، بل يستحبّ ، وهذا هو الرأي المعروف ، بل ادّعي عليه الإجماع إلّا من ابن حمزة . قال الشهيد الأوّل - بعد أن حكى سقوط القراءة خلف الإمام في اوليي الجهريّة ، عن الكلّ - :
« . . . فبعض أوجب الإنصات كابن حمزة ، والأكثرون سنّوه » « 1 » ، ومثله قال تلميذه المقداد في التنقيح « 2 » . وقال السيّد الحكيم : « والإنصات مندوب إجماعا إلّا من ابن حمزة . . . » « 3 » .
الثاني - يجب ، واشتهرت نسبته إلى ابن حمزة ؛ لأنّه عدّ من جملة واجبات الجماعة : الإنصات لقراءة الإمام إذا سمعه « 4 » .
لكن هناك من صرّح بالوجوب أو يظهر منه ذلك أيضا غير ابن حمزة ، مثل المشايخ الثلاثة ، وصاحب الحدائق ، وكاشف الغطاء ، والسيّد الخوئي .
قال الشيخ الصدوق : « . . . وروي : أنّ على القوم في الركعتين الأوّلتين أن يستمعوا إلى قراءة الإمام . . . وهذا أحبّ إليّ » « 1 » .
وقال الشيخ المفيد بالنسبة إلى صلاة الجمعة :
« ومن صلّى خلف إمام بهذه الصفات وجب عليه الإنصات عند قراءته » « 2 » .
وقال الشيخ الطوسي : « وإذا صلّى خلف من يقتدى به لا يجوز أن يقرأ خلفه ، سواء كانت الصلاة يجهر فيها أو لا ، بل يسمع وينصت إذا سمع القراءة . . . » « 3 » .
وقال في التبيان عند تفسير قوله تعالى :
إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ . . .
بعد أن ذكر عدّة أقوال ، كان أوّلها إنصات المأموم خلف الإمام : « . . . وأقوى الأقوال الأوّل ؛ لأنّه لا حال يجب فيها الإنصات لقراءة القرآن إلّا حال قراءة الإمام في الصلاة ، فإنّه على المأموم الإنصات لذلك ، والاستماع له . . . » « 4 » .
وقال صاحب الحدائق - بعد ذكر رواية زرارة عن أحدهما عليهما السّلام : « إذا كنت خلف إمام تأتمّ به ، فأنصت وسبّح في نفسك » « 5 » - : « أقول : دلّ هذا الخبر على وجوب الإنصات في الصلاة الجهريّة ،
هامش
( 1 ) غاية المراد 1 : 211 .
( 2 ) التنقيح الرائع 1 : 272 .
( 3 ) المستمسك 7 : 254 .
( 4 ) الوسيلة : 106 .
1 المقنع : 36 .
2 المقنعة : 164 .
3 المبسوط 1 : 158 .
4 التبيان 5 : 68 ، والآية 204 من سورة الأعراف ، وقد تقدّم شطر من العبارة في الصفحة 63 .
5 الوسائل 8 : 357 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 .