وهي لا سهم لها « 1 » .
وقد ذكروا ترتيبا آخر لأسمائها « 2 » .
والمعروف بين فقهاء العامّة - حسب ما نقل عنهم « 3 » - هو المعنى الأوّل ، أمّا الإماميّة فالظاهر من مجمع البحرين أنّ المشهور بينهم هو المعنى الثاني « 4 » ، وقد جاءت به بعض النصوص ، بل أصرّ العلّامة الطباطبائي في تفسيره على أنّ المتعيّن إرادة المعنى الثاني وإن كان المعنى الأوّل متداولا بينهم أيضا ، وذلك :
لأنّ الآية في مقام عدّ محرّمات الأطعمة ، وهي : الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وما اهلّ لغير اللّه به ، والمنخنقة ، والموقوذة ، والمتردّية ، والنطيحة ، وما أكل السبع ، وما ذبح على النصب ، والاستقسام بالأزلام . فكيف يشك بعد هذا السياق الواضح والقرائن المتوالية في تعيّن حمل اللفظ على استقسام اللحم قمارا ؟ وهل يرتاب عارف بالكلام في ذلك ؟ « 1 »
الأحكام :
لا إشكال في حرمة الاستقسام بالأزلام ، وذلك لنصّ الكتاب المجيد ، وهو قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ . . .
« 2 » .
والحرمة واضحة بناء على المعنى الثاني - وهو الاستقسام بالأزلام لتقسيم لحم الجزور وجعل قيمته على من لا سهم له - لأنّه نوع من القمار .
وأمّا على المعنى الأوّل ، فلأنّه ضرب من التفؤّل والتكهّن من غير إذن من اللّه فيه « 3 » .
وأمّا الاستخارة والقرعة ، فمشروعيّتهما ثابتة « 4 » ، وقد تقدّم الكلام عن الأوّل في عنوان
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 169 .
( 2 ) انظر كنز العرفان 2 : 19 - 20 ، والهامش أيضا .
( 3 ) انظر الموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) 4 : 80 ، « استقسام » .
( 4 ) قال الطريحي - في مجمع البحرين مادّة « زلم » - بعد نقل المعنى الأوّل : « والمراد بها في المشهور ودلالة الرواية . . . » ثمّ ذكر المعنى الثاني ، لكن لم يتطرّق الشيخ الطوسي في التبيان 3 : 433 إلى المعنى الثاني ، وذكر الطبرسي في مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 158 المعنيين ، وكذا الفاضل المقداد في كنز العرفان 2 : 18 .
1 الميزان في تفسير القرآن 6 : 166 ، ولنعم ما قال ، ويؤيّده قوله تعالى في آخر السورة نفسها :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .المائدة : 90 ، فإنّ التعبير بالرجس يلائم المعنى الثاني لا الأوّل . انظر تفسير الميزان 7 : 118 .
2 المائدة : 3 ، وانظر الآية 90 من السورة نفسها .
3 انظر كنز العرفان 2 : 20 - 29 .
4 انظر المصدر نفسه .