.
استقسام
لغة :
طلب القسم الذي قسم له وإفرازه . والقسم :
النصيب والحظّ « 1 » .
اصطلاحا :
لا يختلف معناه عن المعنى اللغوي ، لكن لما ورد « الاستقسام » في قوله تعالى :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
« 2 » ، اختلفوا في المراد من الآية ، وذكروا له وجهين :
الأوّل - أنّ « الأزلام » جمع « زلم » - بفتح الزاي وضمّها ، كجمل وصرد - وهي قداح - أي سهام - لا ريش بها ولا نصل ، كانوا يتفاءلون بها لاستعلام الخير والشرّ في أسفارهم وأفعالهم ، مكتوب على بعضها : « أمرني ربّي » ، وعلى بعضها :
« نهاني ربّي » ، وبعضها غفل لم يكتب عليها شيء .
فإذا أرادوا أمرا أجالوا تلك القداح ثمّ أخرجوا منها واحدا ، فإن خرج الذي عليه : « أمرني ربّي » مضى الرجل لحاجته ، وإن خرج الذي فيه النهي لم يمض ، وإن خرج ما ليس عليه شيء أعادوها . فهذا هو الاستقسام بالأزلام « 1 » .
وقيل : إنّ السهام كانت عند سادن الكعبة ، وكان هو الذي يتولّى ذلك « 2 » .
الثاني - أنّ الاستقسام بالأزلام نوع من القمار والميسر ، فكان يجتمع عشرة ويشترون جزورا ، ثمّ يجعلون عشرة قداح - وهي الأزلام - سبعة لها أنصباء ، وثلاثة غفل لا أنصباء لها ، ثمّ تعطى السهام لرجل آخر ليستخرج باسم كلّ واحد من العشرة سهما ، فإن خرج بماله نصيب فيكون له من الجزور بذلك النصيب ، وإن خرج غفلا ، فلا سهم له .
وقيمة الجزور على من خرج سهمه غفلا ، وهم ثلاثة .
وأمّا أسماء السهام فكانت هكذا : الفذّ ، والتوأم ، والمسبّل ، والنافس ، والحلس ، والرقيب ، والمعلّى . فالأوّل له سهم واحد ، والثاني سهمان ، والثالث ثلاثة أسهم ، والرابع أربعة أسهم ، والخامس خمسة ، والسادس ستّة ، والسابع سبعة .
والثلاثة الباقية هي : السفيح ، والمنيح ، والوغد .
هامش
( 1 ) انظر : معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) ، ولسان العرب ، وغيرهما : « قسم » .
( 2 ) المائدة : 3 .
1 انظر : لسان العرب ، ومجمع البحرين : « قسم » ، وتفسير التبيان 3 : 433 ، وتفسير مجمع البيان 3 - 4 :
158 ، وتفسير البيضاوي 1 : 255 ، وكنز العرفان 2 :
18 ، وغيرها من كتب التفسير وآيات الأحكام العامّة والخاصّة .
2 انظر لسان العرب : « زلم » .