أمّا وقتها من حيث أجزاء النهار ، فقد صرّح جملة من الفقهاء : بأنّه بعد طلوع الشمس ومضيّ قدر صلاة العيد والخطبتين ، سواء صلّى الإمام أو لم يصلّ .
وممّن صرّح بذلك : الشيخ الطوسي « 1 » والعلّامة « 2 » ، والشهيد الأوّل « 3 » ، والشهيد الثاني « 4 » ، وصاحب الحدائق « 5 » .
لكن قال المحقّق الأردبيلي - معلّقا على كلام الشهيد الأوّل - : « وسنده غير ظاهر ، لعلّ مراده أفضل أوقاته من اليوم » « 6 » ، أي أنّ ذلك الوقت أفضل الأوقات ، لا أنّه متعيّن .
وقال صاحب الجواهر : « إنّ الظاهر عدم اعتبار وقت مخصوص من يوم العيد في ذبحها ؛ لإطلاق ما دلّ على مشروعيّتها فيه . . . » .
ثمّ نقل كلام الشيخ والعلّامة والشهيد ، ثمّ قال : « إلّا أنّ الظاهر إرادة الجميع ضربا من الندب . . . » . إلى أن قال :
« وربما ظنّ من لا يعرف لسان النصوص والفتاوى فاعتبر الوقت المخصوص من اليوم المخصوص في مشروعيّتها ، وهو غلط واضح ، واللّه العالم » « 1 » .
الاشتراك في الاضحيّة الواحدة :
يجوز الاشتراك في الاضحيّة الواحدة « 2 » ، وقد روي أنّ : « رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ضحّى بكبشين ، ذبح واحدا بيده ، وقال : اللهمّ هذا عنّي وعمّن لم يضحّ من أهل بيتي ، وذبح الآخر وقال : اللهمّ هذا عنّي وعمّن لم يضحّ من امّتي » « 3 » .
وروى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« تجزئ البقرة أو البدنة في الأمصار عن سبعة « 4 » ، ولا تجزئ بمنى إلّا عن واحد » « 5 » .
ولعلّ المراد عدم إجزائها بعنوان « الهدي الواجب » إلّا عن واحد ، كما هو كذلك ، وإلّا فالاضحيّة المندوبة لا فرق بين كونها في منى أو في سائر الأمصار .
وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 389 .
( 2 ) التذكرة 8 : 307 .
( 3 ) الدروس 1 : 448 .
( 4 ) المسالك 2 : 318 .
( 5 ) الحدائق 17 : 209 - 211 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 313 .
1 الجواهر 19 : 225 .
2 انظر : المبسوط 1 : 394 ، والتذكرة 8 : 330 ، والدروس 1 : 449 ، ومستند الشيعة 12 : 372 .
3 الوسائل 14 : 205 ، الباب 60 من أبواب الذبح ، الحديث 6 .
4 وفي بعض الروايات : « عن سبعين » ، انظر الوسائل 14 : 120 ، الباب 18 من أبواب الذبح ، الحديث 11 .
5 الوسائل 14 : 118 ، الباب 18 من أبواب الذبح ، الحديث 4 .