طلاقا إلى المستقبل ، بأن يقول : « بعتك هذه الدار في السنة الآتية » ، بأن يكون التمليك في السنة الآتية ، لا التمليك فعلا والإقباض في المستقبل ، أو يقول :
« زوجتي فلانة طالق غدا » .
وهذا ما يعبّر عنه ب « التعليق في العقود والإيقاعات » « 1 » وهو باطل على تفصيل « 2 » ، يراجع فيه العناوين : « إيقاع » ، « تعليق » ، « شرط » ، « عقد » .
ب - وكما إذا قذف شخصا فعلا ، لكن أضاف مفاد القذف إلى الماضي ، وهذا يمكن أن يكون مؤثّرا فيما إذا كان اختلاف الزمان مستلزما لاختلاف حالة المقذوف المستلزمة لاختلاف نوعيّة العقوبة « 3 » ، مثل ما إذا قال : « فلان زنى قبل عشر سنين » وكان كافرا حينذاك أو صرّح بكون الزنا حال كفره ، بأن قال : « فلان زنى حال كفره » .
يراجع ذلك في عنوان « قذف » وما يشبهه ممّا تصحّ فيه الإضافة بهذا المعنى ، ك « الإقرار » و « الشهادة » ونحوهما .
3 - الإضافة بمعنى النسبة الحاصلة بين الشيء ومالكه ، أو بمن يختصّ به ، فيقال : دار زيد ، أو كتابه ، فالدار أضيفت إلى زيد وكذا الكتاب .
وهذا ما سنتكلّم عنه إجمالا في البحث الآتي :
القواعد العامّة للإضافة :
ذكرت قواعد عامّة للإضافة في مطاوي كلمات الفقهاء وغيرهم ، نشير إلى أهمّها فيما يلي :
أوّلا - تغاير المضاف والمضاف إليه :
لا بدّ من مغايرة المضاف والمضاف إليه ، فلا تصحّ إضافة الشيء إلى نفسه .
لكن تكفي المغايرة الاعتباريّة لترتّب الآثار الفقهيّة .
ولذلك ردّ بعض فقهائنا استدلال بعض أصحاب أبي حنيفة على خروج تكبيرة الإحرام من الصلاة بقوله صلّى اللّه عليه واله : « تحريمها التكبير » « 1 » ؛ لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه « 2 » ، بقوله :
« لأنّ الإضافة تقتضي المغايرة ، ولا ريب في مغايرة الشيء لجزئه » « 3 » .
هامش
( 1 ) التعليق إمّا مصرّح في الكلام ، مثل أن يقال : « إذا كان يوم الجمعة فأنت طالق » ، وإمّا لازم للكلام ، مثل المثال المذكور في المتن ، راجع المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 166 - 167 .
( 2 ) انظر : الجواهر 32 : 78 ، والمكاسب 3 : 162 - 168 .
( 3 ) فإنّ عقوبة قذف المسلم الحد : ثمانون جلدة ، وعقوبة قذف غيره التعزير بما يراه الحاكم . انظر الجواهر 41 :
419 و 429 .
1 انظر : الكافي 3 : 69 ، الحديث 2 ، وسنن الترمذي 1 :
9 ، الباب 3 من أبواب الطهارة ، الحديث الأوّل .
2 المغني 1 : 509 .
3 المنتهى ( الحجريّة ) 1 : 267 - 268 ، وانظر المعتبر :
168 ، والخلاف 1 : 316 ، المسألة 67 ، والذكرى 3 :
255 ، ومفاتيح الأصول : 76 ، لكن ما أفاده العلّامة في المنتهى هو الأقرب إلى المقصود .