وبهذه الطريقة تخلّص المحقّق الأردبيلي من التناقض أيضا ، فرجّح ظهور الإضافة في الملك على ظهور اللام في الملك الفعلي ، فحمله على الملكيّة المجازيّة باعتبار أنّها ستصير ملكا بالهبة ونحوها « 1 » .
ولذلك يمكن أن يستظهر من المحقّق الأردبيلي كونه قائلا بظهور الإضافة في الملك كما صرّح به في بعض المواطن الاخر أيضا « 2 » ، إلّا أنّه يظهر منه خلافه في مواطن أخرى « 3 » .
وقال الشهيد الأوّل في القواعد عند الكلام عن الحقيقة والمجاز : « ومن فروع الحقيقة : حمل " اللام " على الملك ، فلو قال : هذا لزيد ، فقد أقرّ له بملكه ، فلو قال : أردت أنّه بيده عارية أو إجارة أو سكنى ، لم يسمع ؛ لأنّه خلاف الحقيقة ، وكذا الإضافة بمعنى " اللام " ، مثل : دار زيد ، فلو حلف : أن لا يدخل دار زيد ، فهي المملوكة - ولو بالوقف - وعلى هذا لا يحنث بالحلف على دابّة العبد أصلا ؛ لعدم تصوّر الملك فيه على الأقوى ، إلّا أن يقصد ما عرف به ، وشبهه » « 4 » .
لكنّه اكتفى في الدروس بذكر القولين في باب الإقرار ، كما سيأتي .
ونسب الشهيد الثاني ترجيح ظهور الإضافة في الملك في مسألة الإقرار المتقدّمة إلى المشهور « 1 » .
هذا ويظهر من جماعة القول بالاختصاص ، منهم : العلّامة والمحقّق الثاني والشهيد الثاني .
قال العلّامة في المختلف - بعد أن نقل كلامي الشيخ وابن إدريس المتقدّمين - : « والوجه عندي :
التسوية بينهما ، وصحّة الإقرار فيهما ، والإضافة تصحّ إلى الشيء بأدنى ملابسة . . . ولأنّ الإضافة قد تكون للملك وقد تكون للتخصيص . . . » « 2 » .
وقال في التحرير : « لو قال : داري هذه لفلان كان متناقضا ، ويحتمل الصحّة ؛ لأنّ الإضافة قد تكون مع الاختصاص من دون التمليك ، كقوله تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
« 3 » ، و
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ
« 4 » ، و
قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
« 5 » » « 6 » .
وقال المحقّق الثاني - بعد نقل كلام العلّامة في المختلف - : « هذا محصّل كلام المختلف ، ولا ريب أنّ الإضافة بأدنى ملابسة مجاز ، إلّا أنّه لا يضرّ ذلك ؛
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 425 .
( 2 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 4 : 18 ، و 8 : 247 .
( 3 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 9 : 420 .
( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 159 ، الفائدة 2 من القاعدة 42 .
1 المسالك 11 : 59 ، وانظر : الجامع للشرائع : 341 ، والتنقيح الرائع 3 : 486 .
2 المختلف 6 : 44 .
3 النساء : 5 .
4 الطلاق : 1 .
5 الأحزاب : 33 .
6 التحرير 2 : 119 .