منشئه هو ابتلاء المأموم بالصمم ، وبين أن يكون أمرا آخر كبعده عن الإمام « 1 » .
قال السيّد اليزدي : « لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد أو من جهة كون المأموم أصمّ ، أو من جهة كثرة الأصوات ، أو نحو ذلك » .
وعلّق عليه السيّد الخوئي بقوله : « فإنّ الموضوع في النصّ لسقوط القراءة رخصة أو عزيمة - على الخلاف المتقدّم - إنّما هو عنوان " عدم السماع " الظاهر في السماع الفعلي ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين أسبابه ومناشئه ، من قصور في المأموم ؛ لكونه أصمّ أو . . . كلّ ذلك لإطلاق النصّ ، كما هو ظاهر » « 2 » .
وعلى كلّ تقدير ففي صورة القراءة يقرأ في نفسه ، خاصّة في صورة عدم قراءة الآخرين ، لئلّا يشغل غيره عن السماع « 3 » .
حكم كلام الأصمّ أثناء الخطبة في صلاة الجمعة :
اختلف الفقهاء في حكم الكلام أثناء خطبة الجمعة هل هو حرام أو مكروه ؟
واختلفوا أيضا في وجوب الإصغاء أو استحبابه .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك إجمالا في عنوان « استماع » و « إصغاء » .
ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ حرمة الكلام أو كراهته ، ووجوب الإصغاء ، أو استحبابه هل يختصّان بالمتمكّن من السماع كالقريب الذي لم يمنعه مانع عن السمع ، أو يشملان البعيد والأصمّ أيضا ؟
فيه قولان .
يظهر من جماعة القول الثاني ، مثل : العلّامة في المنتهى « 1 » ، والشهيد الأوّل في الذكرى « 2 » ، والسيّد الطباطبائي « 3 » ، والفاضل النراقي « 4 » ، ونسبه الأخير إلى المسالك وروض الجنان وحواشي القواعد ، لكن الموجود فيها خلافه كما سيأتي .
وأمّا القول بعدم الشمول ، فهو قول جماعة ، منهم : العلّامة في بعض كتبه « 5 » ، والمحقّق الثاني « 6 » ،
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 5 / القسم الثاني :
254 ، والمستمسك 7 : 256 - 257 .
( 2 ) مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 5 / القسم الثاني : 254 .
( 3 ) انظر : التذكرة 4 : 342 ، ونهاية الإحكام 2 : 160 ، والصلاة ( للشيخ الأنصاري ) الحجريّة : 334 - 335 .
1 المنتهى ( الحجريّة ) 1 : 331 ، واحتمله في النهاية 2 : 38 .
2 الذكرى 4 : 142 ، فإنّه ذكر القول الأوّل بعنوان « قيل : . . . » ، ولم يعلّق عليه .
3 الرياض 4 : 66 ، وهو كسابقه .
4 مستند الشيعة 6 : 86 ، لكن خصّه بالكلام ، أمّا الإصغاء فلمّا كان غير ممكن في حقّ الأصمّ فلا مورد للنزاع فيه .
5 التذكرة 4 : 77 .
6 جامع المقاصد 2 : 402 .