فيه قولان ، والذي عليه الأكثر والأشهر هو الثاني - كما قيل - لأنّ ذكر الأهل في الآية إرشادي لا تعبّدي « 1 » .
رابعا - هل المبعوثان وكيلان من جهة الزوجين ، أم حاكمان مولّيان من جهة الحاكم ؟
فيه قولان مبنيّان على أنّ الباعث هو الحاكم أو الزوجان ، فعلى الثاني لا يكونان إلّا وكيلين ، وعلى الأوّل يحتمل الأمران ، لكن الأكثر على أنّهما حاكمان ؛ لظاهر الآية « 2 » .
وتترتّب على كلّ منهما آثار تخصّه .
خامسا - يجب على الحكمين الاجتهاد في النظر والبحث عن حالهما والسبب الباعث على الشقاق ، والتأليف بينهما ما أمكن .
ثمّ إن رأيا أنّ الإصلاح هو الأصلح فعلاه ، وإن رأيا أنّ الأصلح هو الفراق - على نحو الطلاق من قبل حكم الزوج أو بذل عوض الخلع من قبل حكم الزوجة - فهل يجوز لهما ذلك أو يتوقّف على إذن الزوجين ؟
فعلى القول بكونهما وكيلين ، فيتبع ذلك نوع الوكالة ، فإن كانت مطلقة تشمل مثل الطلاق والخلع فيجوز لهما فعله ، وإلّا فيتوقّف على إذنهما .
وعلى القول بكونهما حكمين ففيه قولان أيضا مبنيّان على :
أنّ مقتضى إطلاق الحكميّة هو تسويغ ما يفعلانه من إصلاح أو طلاق .
وأنّ الطلاق يخصّ الزوج ؛ للنبوي : « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 1 » ، فلابدّ من استئذانه « 2 » ، وقيل : إنّه المشهور « 3 » .
سادسا - يشترط في الحكمين : البلوغ والعقل والإسلام ، أمّا العدالة والحرّية فاشتراطهما في صورة كونهما حكمين ، واضح ، وأمّا على فرض كونهما وكيلين ، فلا ؛ لعدم اشتراطهما في الوكيل ، ويحتمل اشتراطهما إذا كانت الوكالة بنظر الحاكم « 4 » .
سابعا - ينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل وحكم المرأة بالمرأة ، خلوة غير محرّمة ، ليتعرّفا ما عندهما وما فيه رغبتهما . . . « 5 » .
« وينبغي للحكمين إخلاص النيّة في السعي وقصد الإصلاح ، فمن حسنت نيته فيما يتحرّاه أصلح اللّه مسعاه ، وكان ذلك سببا لحصول مبتغاه ، كما ينبّه
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 8 : 366 ، والجواهر 31 : 213 .
( 2 ) انظر : المسالك 8 : 366 - 367 ، ونهاية المرام 1 : 431 ، والجواهر 31 : 214 .
1 عوالي اللآلي 1 : 234 ، الحديث 137 ، وسنن ابن ماجة 1 : 272 ، الحديث 2081 .
2 انظر : المسالك 8 : 367 - 368 ، ونهاية المرام 1 :
431 .
3 انظر : المختلف 7 : 406 ، والجواهر 31 : 215 .
4 انظر المسالك 8 : 367 ، والجواهر 31 : 215 .
5 المسالك 8 : 369 ، والجواهر 31 : 217 .