فكفّارتها الاستغفار له فقط .
و - التفصيل بين إمكان الاستحلال منه ، وبين عدمه لموت أو بعد مكان ، أو كون الاعتذار موجبا لإثارة الفتنة والإهانة ، فعلى الأوّل يجب الاستحلال منه ، وعلى الثاني يجب الاستغفار له .
ز - عدم وجوب شيء منهما في جميع الصور ، بل الواجب على المغتاب الاستغفار لنفسه والتوبة من ذنبه .
واختار هو القول السابع ، ونسب الخامس إلى العلّامة والشهيد الثاني والمجلسي ، والسادس إلى الشهيد الثاني أيضا « 1 » .
والذي يظهر من صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري اختيار القول السابع ابتداء إلّا أنّهما رجّحا الاستغفار للمغتاب أيضا احتياطا . قال صاحب الجواهر بعد مناقشة أدلّة وجوب الاستحلال من المغتاب والاستغفار له : « إلّا أنّه مع ذلك ، الاحتياط لا ينبغي تركه » « 2 » ، وقال الشيخ الأنصاري : « والأحوط الاستحلال إن تيسّر ، وإلّا فالاستغفار » « 3 » .
راجع : غيبة ، كفّارة .
ثالثا - الاستغفار المحرّم :
يحرم الاستغفار للمشركين بنصّ الكتاب العزيز ، قال تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
« 1 » .
فالآية صريحة في نفي الجواز وإن كان بلسان نفي الحقّ ؛ فإنّها نفت أن يكون للنبيّ والمشركين حقّ الاستغفار للمشركين ، وهو يعطي معنى نفي جوازه أيضا .
والظاهر أنّ سائر الكفّار بحكم المشركين من هذه الجهة .
فقد روى عليّ بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام ، قال : « سألته عن رجل مسلم وأبواه كافران ، هل يصلح له أن يستغفر لهما في الصلاة ؟ قال : إن كان فارقهما صغيرا لا يدري أسلما أم لا ؟ فلا بأس ، وإن عرف كفرهما فلا يستغفر لهما ، وإن لم يعرف فليدع لهما » « 2 » .
وأمّا المنافقون ، فالمستفاد من كيفية صلاة الأموات عليهم : أنّ الاستغفار لهم غير جائز ؛ لأنّ الفقهاء أسقطوا الدعاء للميّت والاستغفار له من الصلاة على المنافق ، بل أوجب بعضهم لعنه فيها « 3 » .
راجع العنوانين : « صلاة الميّت » ، و « ميّت » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 331 - 336 .
( 2 ) الجواهر 22 : 72 .
( 3 ) المكاسب 1 : 341 .
1 التوبة : 113 .
2 الوسائل 7 : 181 ، الباب 28 من أبواب الذكر ، وفيه حديث واحد .
3 انظر الجواهر 12 : 47 .