ورحمتك ، فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل صلّى اللّه عليه واله :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 1 » طال واللّه هجوعي ، وقلّ قيامي ، وهذا السحر ، وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرّا ، ولا نفعا ، ولا موتا ، ولا حياة ، ولا نشورا » « 2 » .
د - اشتملت بعض خطب الجمعة المرويّة عن الإمام عليّ عليه السّلام على الاستغفار للمؤمنين « 3 » ، وورد عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا في توصيف الخطبة : « ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات » « 4 » ، لكن اختلفوا في أنّه واجب أو مستحبّ ، فقد استظهر الشهيد في الذكرى عن السيّد المرتضى الوجوب « 5 » ، وهو الظاهر من المحقّق الحلّي في المعتبر أيضا « 6 » ، ولم ينقل عن أحد التصريح بوجوبه ، ولذلك لم يذكروه في واجبات خطبة الجمعة ، بل نفاه بعضهم صريحا ، وإن جعل الإتيان به أولى « 7 » .
.
2 - الاستغفار للميّت :
يستحبّ الاستغفار للميّت في المواطن التالية :
أ - عند تشييعه :
فقد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « ينبغي لأولياء الميّت منكم أن يؤذنوا إخوان الميّت بموته ، فيشهدون جنازته ، ويصلّون عليه ، ويستغفرون له ، فيكتب لهم الأجر ويكتب للميّت الاستغفار ، ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب له من الاستغفار » « 1 » .
ب - عند الصلاة عليه :
الصلاة على الميّت خمس تكبيرات : يقرأ المصلّي بعد الأولى الشهادتين ، ويصلّي على النبيّ وآله بعد الثانية ، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات بعد الثالثة ، ثمّ يستغفر للميّت بعد الرابعة ، ثمّ ينصرف بعد الخامسة .
هذا إذا كان مؤمنا ، وإذا كان غير مؤمن أو منافقا فلا يستغفر له . وأمّا إذا كان مستضعفا فيدعو له بدعائه الخاصّ « 2 » .
راجع : صلاة الميّت .
ج - حين دفنه :
يستحبّ الدعاء للميّت بالمأثور عند وضعه في القبر ، وهو يتضمّن الاستغفار له ، فقد جاء في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا أتيت بالميّت القبر فسلّه من قبل رجليه ،
هامش
( 1 ) الذاريات : 17 - 18 .
( 2 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 256 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 183 .
( 3 ) انظر كشف اللثام 4 : 251 .
( 4 ) الوسائل 7 : 342 ، الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 2 .
( 5 ) الذكرى 4 : 138 .
( 6 ) المعتبر : 203 ؛ لأنّه قال : « والذي اعتمده ما رواه سماعة . . . » .
( 7 ) انظر : المسالك 1 : 238 ، والمدارك 4 : 33 ، ومستند الشيعة 6 : 66 ، والجواهر 11 : 215 .
1 الوسائل 3 : 59 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث الأوّل ، وانظر الجواهر 4 : 279 .
2 انظر الجواهر 12 : 88 .