.
إشهاد
لغة :
مصدر أشهد ، ويأتي بمعنيين :
1 - الإحضار ، ومنه قولهم : أشهدني إملاكه ، أو عقد زواجه ، أي أحضرني .
2 - جعل شخص شاهدا على أمر ، ومنه قولهم : أشهده على كذا ، أي جعله شاهدا عليه « 1 » .
والظاهر أنّ الأوّل يتعدّى بنفسه ، والثاني بحرف الجرّ « على » غالبا .
اصطلاحا :
يأتي بالمعنيين المتقدّمين ، لكن الذي نبحث فيه هنا هو المعنى الثاني .
الأحكام :
الحكم التكليفي للإشهاد :
يختلف الحكم التكليفي للإشهاد باختلاف الموارد ، ويمكن تصوير الأحكام الخمسة فيه ، لكن المهمّ منها والذي يبحث عنه في الفقه ، هو الإشهاد الواجب والمندوب ، أمّا الحرام والمكروه والمباح ، فلا يعدو في بعضها عن فرض ، مثل الإشهاد على أمر محرّم ، حيث يكون محرّما ، والإشهاد على ما يكون الراجح فيه الخفاء ، وليس في إعلانه ترجيح ، كالصدقة ، فيكون مكروها ، وكالإشهاد في الموارد التي لم تكن واجبة أو مندوبة أو محرّمة أو مكروهة ، حيث يكون مباحا ، مثل الإشهاد على الهدية ، مع عدم المرجّح في الإعلان أو الإخفاء .
هذا بحسب الحكم الأوّلي ، وإلّا فقد يصير الإشهاد واجبا لعارض - كمن كانت عنده وديعة فظهرت عليه أمارات الموت - أو مستحبّا ، كذلك ، كالإشهاد في المتعة ، كما سيأتي توضيح ذلك .
وجوب الإشهاد على الطلاق والاستدلال عليه :
لا يجب الإشهاد في شيء من العقود والإيقاعات - بحسب الأدلّة الأوّلية « 1 » - إلّا في الطلاق والظهار خاصّة . قال الشهيد الثاني :
« الإشهاد مستحبّ في البيع ؛ لقوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
« 2 » ، وفي النكاح والرجعة ؛ للأخبار الواردة بذلك . . . ولا يجب في شيء من العقود وغيرها ؛ عملا بالأصل وضعف الدليل الموجب ، وقد تقدّم البحث في ذلك مرارا » « 3 » .
وقال أيضا : « أجمع الأصحاب على أنّ الإشهاد شرط في صحّة الطلاق » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح ، ومعجم مقاييس اللغة ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط : « شهد » .
1 بمعنى أنّه لا مانع من وجوبه لعارض في بعض الموارد .
2 البقرة : 282 .
3 المسالك 14 : 261 - 262 .
4 المسالك 9 : 111 .