العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرّغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدّوه ذنبا واعتقدوه خطيئة ، واستغفروا منه . . . » « 1 » .
وذكر المجلسي أيضا وجوها لدفع الإشكال ، ربما يرجع بعضها أو أكثرها إلى ما قاله الإربلّي « 2 » .
استغفار الملائكة لجملة من الناس :
ورد في الأحاديث أنّ الملائكة تستغفر لجملة من الناس ، منهم : من يسرج في المسجد « 3 » ، ومن مشى إلى المسجد يطلب فيه الجماعة « 4 » ، وطالب العلم « 5 » .
صيغ الاستغفار :
وردت صيغ عديدة للاستغفار ، منها :
« اللهمّ اغفر لي » و « أستغفر اللّه » و « أستغفر اللّه وأتوب إليه » و « أستغفر اللّه ربّي وأتوب إليه » و « أستغفرك اللهمّ » .
وقد تقدّم : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان يقول :
« أستغفر اللّه » و « أتوب إلى اللّه » . ولكن هل كان يقول ذلك متواليا كالاستغفار المعهود - أي يقول :
« أستغفر اللّه وأتوب إلى اللّه » - أو يقول كلّا منهما بانفراد ؟ يحتمل الأمران .
وهناك نصوص تضمّنت زيادات على الصيغ المتقدّمة ، منها على سبيل المثال :
ما رواه جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « تعلّموا سيّد الاستغفار : اللهمّ أنت ربّي لا إله إلّا أنت خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ، وأبوء بنعمتك عليّ وأبوء لك بذنبي فاغفر لي إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت » « 1 » .
ومن جملة ذلك ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وهو أن يقول المستغفر : « أستغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم ، بديع السماوات والأرض ، ذا الجلال والإكرام ، وأسأله أن يتوب عليّ . . . » « 2 » .
الحكم التكليفي للاستغفار :
الأصل في الاستغفار أن يكون مندوبا ، لكن قد يجب أو يحرم أو يكره لعارض ، كما سيأتي توضيح ذلك .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 2 : 252 - 253 ، وعنه في البحار 25 :
203 ، كتاب الإمامة ، باب عصمتهم عليهم السّلام ، الحديث 16 .
( 2 ) البحار 25 : 209 ، كتاب الإمامة ، باب عصمتهم ، تذنيب . وانظر هذا وما قبله في سفينة البحار ، مادّة « عصم » .
( 3 ) الوسائل 5 : 241 ، الباب 34 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث الأوّل .
( 4 ) الوسائل 8 : 287 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 7 .
( 5 ) الكافي 1 : 34 ، باب ثواب العالم والمتعلّم ، الحديث الأوّل .
1 معاني الأخبار : 140 .
2 الخصال : 540 ، أبواب الأربعين ، الحديث 12 .