تكن قابلة للقضاء فلا موضوع للقضاء .
ويحتمل إرادة معان اخر ، كإعادة ما اتي به غير مستوف لشرائط الكمال وإن كان مستكملا لشرائط الامتثال والإجزاء ، ونحو ذلك .
وأمّا الخامس والسادس ؛ فهما من الكمالات في تحقّق الاستغفار .
استغفار المعصومين عليهم السّلام :
ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان يستغفر كثيرا ، فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يتوب إلى اللّه عزّ وجلّ في كلّ يوم سبعين مرّة ، فقلت :
أكان يقول : أستغفر اللّه وأتوب إليه ؟ قال : لا ، ولكن كان يقول : أتوب إلى اللّه « 1 » . قلت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان يتوب ولا يعود ، ونحن نتوب ونعود ؟ ! فقال : اللّه المستعان » « 2 » .
وما أكثر الأدعية المرويّة عن الأئمة عليهم السّلام والمتضمّنة للاعتراف بالذنب وطلب المغفرة من اللّه تعالى .
وهنا إشكال نذكره مع جوابه :
قال الإربلّي في كشف الغمّة - على ما نقله عنه المجلسي في البحار - : « كنت أرى الدعاء الذي كان يقوله أبو الحسن عليه السّلام في سجدة الشكر ، وهو : " ربّ عصيتك بلساني ولو شئت وعزّتك لأخرستني ، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزّتك لأكمهتني « 1 » ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزّتك لأصممتني ، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزّتك لكنعتني « 2 » ، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزّتك لأعقمتني ، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزّتك لجذمتني ، وعصيتك بجوارحي التي أنعمت بها عليّ ولم يكن هذا جزاك منّي . . . " .
فكنت افكّر في معناه وأقول : كيف يتنزّل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة ؟ » .
ثمّ نقل كلاما عن لقائه مع السيّد رضي الدين بن طاووس وبحثه الموضوع معه ، إلى أن قال في الجواب :
« وتقريره : أنّ الأنبياء والأئمة عليهم السّلام تكون أوقاتهم مشغولة باللّه تعالى ، وقلوبهم مملوءة به ، وخواطرهم متعلّقة بالملأ الأعلى ، وهم أبدا في المراقبة ، كما قال عليه السّلام : " اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك " ؛ فهم أبدا متوجّهون إليه ومقبلون بكلّهم عليه ، فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة
هامش
( 1 ) أي كان يقول صلّى اللّه عليه واله : « أستغفر اللّه ، وأتوب إلى اللّه » ، كما فسّر ذلك في حديث آخر ، وإن كان يظهر منه أنّه كان يقول : « أستغفر اللّه » سبعين مرّة ، و « أتوب إلى اللّه » سبعين مرّة أيضا .
( 2 ) الكافي 2 : 438 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاستغفار من الذنب ، الحديث 4 ، وانظر 2 : 504 ، كتاب الدعاء ، باب الاستغفار ، الحديث 5 .
1 الأكمه : الذي يولد أعمى . مجمع البحرين : « كمه » .
2 الأكنع : من رجعت أصابعه إلى كفّه وظهرت دواجيه ، وهي مفاصل أصول الأصابع . مجمع البحرين : « كنع » .