والنصوص الواردة في ذلك مستفيضة جدّا ، كتابا وسنّة ، قولا وعملا ، حيث كان النبي صلّى اللّه عليه واله والأئمة من ذرّيته يكثرون من الاستغفار ، وقد روي : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان يتوب إلى اللّه في كل يوم سبعين مرّة من غير ذنب « 1 » .
وما أكثر الأدعية المرويّة عن أهل البيت عليهم السّلام والمتضمّنة لأنواع الاستغفار ، منها دعاء الإمام علي عليه السّلام الذي علّمه كميل بن زياد ، وقد جاء فيه : « اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم ، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم ، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تغيّر النّعم ، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء ، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء ، اللهمّ اغفر لي كلّ ذنب أذنبته . . . » « 2 » .
آثار الاستغفار :
يستفاد من مجموع الآيات والروايات الواردة في الاستغفار أنّ للاستغفار آثارا مهمّة ، نشير فيما يلي إلى بعضها :
أوّلا - أنّ هناك ارتباطا بين الاستغفار وبين صلاح المجتمع ونزول البركات والحياة الطيّبة « 3 » .
قال تعالى حكاية عن نوح عليه السّلام وهو يخاطب قومه :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
« 1 » . وقال تعالى حكاية عن هود عليه السّلام :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
« 2 » . ويؤيّد ذلك قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 3 » .
وعن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السّلام ، قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من أنعم اللّه عزّ وجلّ عليه نعمة فليحمد اللّه ، ومن استبطأ الرزق فليستغفر اللّه ، ومن حزنه أمر فليقل : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » « 4 » . وعن الإمام عليّ عليه السّلام قال : « الاستغفار يزيد في الرزق » « 5 » .
ثانيا - ومن آثار الاستغفار رفع العذاب عن هذه الامّة . قال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ
هامش
( 1 ) البحار 90 : 282 ، كتاب الذكر والدعاء ، الباب 15 ، الحديث 25 .
( 2 ) مصباح المتهجّد ( للشيخ الطوسي ) : 844 ، وانظر الصحيفة السجّاديّة ، فإنّها مليئة بالاستغفار وطلب التوبة .
( 3 ) انظر الجواهر 12 : 132 .
1 نوح : 10 - 12 .
2 هود : 52 ، ومثله قوله تعالى :وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى .هود : 3 .
3 الأعراف : 96 .
4 البحار 90 : 277 ، كتاب الذكر والدعاء ، الباب 15 ، الحديث 2 .
5 البحار 90 : 277 ، كتاب الذكر والدعاء ، الباب 15 ، الحديث 4 .