ولا يكون عليه شاهد » « 1 » .
والمقصود هنا طلب المغفرة بالقول ، وأمّا طلبها بالعمل - كفعل بعض الطاعات وأفعال الخير الموجبة لمغفرة الذنوب - فذلك باب واسع لسنا الآن بصدده .
الفرق بين الاستغفار والتوبة :
أمّا من الناحية اللغويّة ، فقد فرّق بينهما ب : « أنّ الاستغفار طلب المغفرة بالدعاء والتوبة ، أو غيرهما من الطاعة . والتوبة الندم على الخطيئة مع العزم على ترك المعاودة » « 2 » .
وأمّا من الناحية الفقهيّة ، فقد قال الشهيد الثاني - بمناسبة الكلام عن وجوب الاستغفار على من لا يقدر على الكفّارة في الظهار - :
« واعلم أنّ المراد بالاستغفار في هذا الباب ونظائره أن يقول : " أستغفر اللّه " ، مقترنا بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب ، والعزم على ترك المعاودة إلى الذنب أبدا ، وإنّما جعله الشارع كاشفا عمّا في القلب ، كما جعل الإسلام باللفظ كاشفا عن القلب » « 3 » .
لكن علّق عليه صاحب الجواهر بقوله :
« . . . قد يقال : إنّ الاستغفار هو طلب المغفرة من اللّه تعالى ، وليست التوبة من مقوّماته ، نعم ظاهر الموثّق المزبور اعتبارها معه ، لكن الفتاوى مطلقة . . . » « 1 » .
ثمّ ناقشه في كاشفية الاستغفار عن التوبة .
وقال الشيخ الأنصاري في رسالة العدالة ، عند الكلام عن التوبة : « . . . ثمّ إنّ ظاهر بعض الآيات والروايات مغايرة التوبة للاستغفار . . . » ، ثمّ استشهد بقوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
« 2 » ، وبالصيغة المعروفة للاستغفار : « أستغفر اللّه ربّي وأتوب إليه » ، وبالنصوص الأخرى التي قابلت بين الاستغفار والتوبة ، ثمّ قال :
« وممّا يظهر منه الاتحاد : الجمع بين ما دلّ على أنّ " دواء الذنوب الاستغفار " و " أنّ التائب من الذنب يغفر له ، وأنّه كمن لا ذنب له " ، ويؤيده غير ذلك من الأخبار التي تظهر للمتتبّع » ، ثمّ قال :
« ويمكن حمل التوبة المعطوفة على الاستغفار
هامش
( 1 ) مرآة العقول 11 : 306 .
( 2 ) الفروق اللغوية : الفرق بين الاستغفار والتوبة . لكن اعتبار ذلك فرقا لغويّا فيه نوع من التسامح ؛ بل هو مستفاد من المعنيين : اللغوي والاصطلاحي .
( 3 ) المسالك 9 : 535 .
1 الجواهر 33 : 163 ، ومقصوده من الموثّق ، هو موثّق إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام الذي جاء فيه - بالنسبة إلى من ظاهر ولم يجد ما يكفّر به - : « . . . وإلّا يجد ذلك فليستغفر ربّه ، وينوي أن لا يعود ، فحسبه بذلك - واللّه - كفارة » . انظر الوسائل 22 : 368 ، الباب 6 من أبواب الكفّارات ، الحديث 4 .
2 هود : 90 .