تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 1 » ، ومنه قولهم : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 2 » .
والإسلام بكلّ هذه المعاني تترتّب عليه أحكام فقهيّة .
وقد يطلق الإسلام أو مشتقّاته على الأديان السماوية السابقة كما في قوله تعالى - حكاية عن إبراهيم عليه السّلام - :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ * وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 3 » .
ويمكن أن يكون المراد منه الانقياد ، وعلى أيّ تقدير فلا يدخل في إطار البحث الفقهي .
الفرق بين الإسلام والإيمان :
وردت روايات مستفيضة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في الفرق بين الإسلام والإيمان ، وتكلّم العلماء عنه كثيرا ، والمتحصّل من ذلك كلّه هو :
1 - أنّ الإسلام - بالمعنى الثاني من المعاني الاصطلاحيّة المتقدّمة - غير الإيمان ، وقد ورد في عدّة روايات : « أنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان » « 1 » .
ويشهد لذلك قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 2 » .
ولو كان الإسلام والإيمان متّحدين دائما لما فرّق اللّه تعالى بينهما ؛ ولذلك قال الشيخ المفيد :
« اتّفقت الإماميّة على أنّ الإسلام غير الإيمان ، وأنّ كلّ مؤمن فهو مسلم ، وليس كلّ مسلم مؤمنا » « 3 » .
2 - أنّ الإسلام أسبق - من حيث التحقّق - من الإيمان ، فلا يتحقّق الإيمان قبل تحقّق الإسلام ، نعم قد يتحقّق الإسلام ولا يتحقّق الإيمان ، وربما ترشد إليه الآية المتقدّمة ، وورد : أنّه « قد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتّى يكون مسلما ، فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإيمان » « 4 » .
3 - أنّ الإسلام يتحقّق بمجرّد الإقرار باللسان ، وإن لم يقترن بالعمل . لكن الإيمان هو إقرار باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح .
هامش
( 1 ) آل عمران : 85 .
( 2 ) يأتي الكلام عنه تحت عنوان قاعدة « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » .
( 3 ) البقرة : 131 - 132 .
1 أصول الكافي 2 : 25 ، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان .
2 الحجرات : 14 .
3 أوائل المقالات : 15 ، القول في الإسلام والإيمان .
4 أصول الكافي 2 : 27 ، باب أنّ الإسلام قبل الإيمان ، الحديث الأوّل ، وهو يتضمّن جواب الإمام الصادق عليه السّلام لرسالة بعثها إليه عبد الرحيم القصير ، يسأله عن الإيمان ما هو ؟