لقوله تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 1 » .
لكن نهت الآية عن الإسراف في التصدّق ، وهذه قرينة على أنّ المراد من الحقّ هنا الصدقة المستحبّة لا الواجبة ، لأنّ الواجبة محدّدة ومعيّنة وليس في دفع المعيّن إسراف كما تقدّم بيانه « 2 » .
وروى الكليني عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : « سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا
قال : كان أبي عليه السّلام يقول : من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يصدّق الرجل بكفّيه جميعا ، وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدّق بكفّيه ، صاح به : أعط بيد واحدة ، القبضة بعد القبضة ، والضغث بعد الضغث من السنبل » « 3 » .
2 - استحقاق الغارمين من الزكاة :
اشترط الفقهاء في استحقاق الغارمين من الزكاة أن لا يكونوا ممّن صرفوا أموالهم في المعصية « 4 » ، ومن مصاديق المعصية الإسراف ، بل صرّح بعضهم بذلك .
قال الشيخ الطوسي في الاقتصاد :
« والغارمون هم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا سرف » « 1 » .
وقال العلّامة : « ولو كان قد أنفقه في معصية ، كثمن الخمر والإسراف في الإنفاق لم يقض من سهم الغارمين » « 2 » .
وجاء في تفسير علي بن إبراهيم القمّي : أنّ « الغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف » « 3 » .
وعن عليّ عليه السّلام كان يقول : « يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دينهم كلّ ما بلغ إذا استدانوا في غير سرف » « 4 » .
3 - استحقاق الفقراء من الزكاة :
الفقراء - كما هو المعروف عند الفقهاء إجمالا - هم الذين لا يملكون مؤونة السنة لأنفسهم وعيالهم « 5 » ، وقيّده بعضهم : بأن تكون النفقة على نحو الاقتصاد ، فمن كان له مال يكفيه لمؤونة نفسه وعياله
هامش
( 1 ) الأنعام : 141 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة 220 .
( 3 ) الكافي 3 : 566 ، باب الحصاد والجذاذ ، الحديث 6 .
والضغث هو : قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس .
الصحاح : « ضغث » .
( 4 ) انظر : المدارك 5 : 223 ، والجواهر 15 : 355 .
1 الاقتصاد : 426 .
2 نهاية الإحكام 2 : 392 .
3 تفسير القمّي 1 : 299 .
4 الوسائل 9 : 261 ، الباب 24 من أبواب المستحقّين ، الحديث 10 .
5 انظر : السرائر 1 : 462 ، والمدارك 5 : 193 - 194 ، والجواهر 15 : 304 ، والمستمسك 9 : 213 .