بمن ترجع استغاثته إلى استغاثة اللّه تعالى .
4 - الاستغاثة المكروهة :
وهي الاستغاثة المرجوحة ، ولعلّ منها الاستغاثة بالغير لقضاء الحاجة مع تمكّن المستغيث من قضائها بنفسه ؛ لأنّ طلب الحوائج من الناس أمر مرغوب عنه في الشريعة .
5 - الاستغاثة المباحة :
وهي سوى ما تقدّم .
أقسام الاستغاثة بحسب المستغاث به وأحكامها :
المستغاث به إمّا أن يكون هو اللّه تعالى ، أو أنبياءه وأولياءه ، أو غيرهم :
أوّلا - الاستغاثة باللّه تعالى :
لا إشكال في جواز الاستغاثة باللّه تعالى ، بل الأصل الأوّلي في الاستغاثة هو أن تكون باللّه تعالى ، فإنّه هو المحيي والمميت ، وهو المجيب لمن دعاه ، وهو الكاشف كرب المكروبين ، وهو غياث المستغيثين .
وما أكثر الأدعية المأثورة عن النبي وآله - صلوات اللّه عليهم أجمعين - التي تشتمل على استغاثات باللّه تعالى ، فقد ورد في سبب نزول قوله تعالى :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
« 1 » : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لمّا نظر إلى كثرة المشركين وقلّة المسلمين استقبل القبلة وقال : « اللهمّ أنجز لي ما وعدتني ، اللهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » فما زال يهتف ربّه مادّا يديه حتّى سقط رداؤه من منكبيه ، فنزلت الآية « 1 » .
ولسبطه الإمام الحسين عليه السّلام استغاثات عديدة يوم عاشوراء حينما حاصره أعداء اللّه . وقد جاء في بعضها :
« اللهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ، ورجائي في كلّ شدّة ، وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة . كم من همّ يضعف فيه الفؤاد ، وتقلّ فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدوّ ، أنزلته بك وشكوته إليك ؛ رغبة منّي عمّن سواك ، ففرّجته وكشفته ، فأنت وليّ كلّ نعمة ، وصاحب كلّ حسنة ، ومنتهى كلّ رغبة » « 2 » .
وقد تضمّنت الصحيفة السجّادية خالص الأدعيّة ، وهي من إنشاء الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام . وممّا جاء فيها قوله عليه السّلام :
« اللهمّ يا من برحمته يستغيث المذنبون ، ويا من إلى ذكر إحسانه يفزع المضطرّون ، ويا من لخيفته ينتحب الخاطئون ، يا انس كلّ مستوحش غريب ،
هامش
( 1 ) الأنفال : 9 .
1 انظر مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 525 .
2 انظر : مقتل الحسين عليه السّلام ( لأبي مخنف لوط بن يحيى ، المطبوع باسم « وقعة الطفّ » بتحقيق الشيخ محمّد هادي اليوسفي الغروي ) : 205 ، والإرشاد ( للشيخ المفيد ) 2 :