الخلاف « 1 » وموضع آخر من المبسوط « 2 » عدم لزوم تقديمه ، وأنّه كالوضوء .
وقال العلّامة : « وعندي : أنّ التيمّم إن كان لعذر لا يمكن زواله ، كذلك » « 3 » أي كالوضوء يجوز تقديمه على الاستنجاء .
وقال الشهيد : « وأمّا التيمّم فمبنيّ على توسعته . مع إمكان صحّته مطلقا ؛ لأنّ زمانه « 4 » مستثنى كزمان التيمّم » « 5 » .
وفي كلامه إشارة إلى المباني الموجودة في التيمّم ، من جهة جواز البدار إليه حتّى في سعة الوقت مطلقا ، أو مع عدم رجاء زوال العذر ، أو عدم جواز البدار مطلقا إلى أن يتضيّق الوقت ، وغير ذلك .
ثمّ احتمل صحّة التقديم على جميع المباني ؛ لأنّ زمان إزالة النجاسة عن الثوب والبدن من مقدّمات الصلاة ، وهي مستثناة .
وتبعه بعض من تأخّر عنه ، كالمحقّق الثاني « 6 » والشهيد الثاني « 7 » وغيرهما ؛ للسبب المتقدّم ، ولأن المراد من التضيّق هو العادي لا العقلي ، وهو يجتمع مع فترة الاستنجاء .
راجع : تيمّم ، والملحق الأصولي : إجزاء .
4 - وأمّا الغسل ، فلم يتطرّق إليه في هذا الموضع إلّا القليل ، نعم لهم بحث في موضعه في لزوم طهارة البدن قبل الغسل وعدمه ، فعلى القول باللزوم ينبغي تقديم الاستنجاء على الغسل ، وأمّا بناء على عدمه وكفاية غسلة واحدة لإزالة الخبث والحدث - ولو بالماء المعتصم ، كالجاري والكرّ ، الذي لا يستلزم انفعال الماء وتنجّسه بسبب ملاقاته للخبث - فلا يجب تقديم الاستنجاء ، على تفصيل في ذلك أيضا « 1 » .
وعلى فرض لزوم التقديم لو اغتسل والحال هذه صحّ غسله إلى ما قبل مواضع الاستنجاء ، ولابدّ من إكمال ما بعده . فيصحّ غسل الرأس والرقبة وعوالي البدن - بناء على عدم الترتيب بين اليمين واليسار - فيكمل غسل مواضع الاستنجاء وما يتبعها بعد الاستنجاء .
وإلى هذا المعنى يشير كلام الشهيد في الذكرى :
« أمّا الغسل فصحيح إلى موضع النجاسة » « 2 » .
راجع : غسل .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 98 ، المسألة 45 .
( 2 ) المبسوط 1 : 22 - 23 .
( 3 ) القواعد 1 : 4 ، والتذكرة 1 : 137 .
( 4 ) أي زمان الاستنجاء .
( 5 ) الذكرى 1 : 173 ، وانظر 2 : 267 - 268 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 106 - 107 .
( 7 ) المسالك 1 : 115 ، وروض الجنان : 127 .
1 انظر : المستمسك 2 : 424 و 3 : 95 ، والتنقيح 4 :
354 .
2 الذكرى 1 : 173 . لكن هذا بناء على عدم اشتراط طهارة جميع البدن قبل الغسل ، انظر المصدرين المتقدّمين .