عن توارثهم ؛ لثبوت التوارث بينهم ، إلّا إذا كان الكافر مرتدّا - أي كان كفره عن ارتداد ، لا كفرا أصليا - فحينئذ لا يرثه الوارث الكافر وإن لم يكن له وارث مسلم ، بل يرثه الإمام عليه السّلام ؛ لأنّه وارث من لا وارث له ، ولأنّ المرتدّ متحرّم بالإسلام ، ولذا لا يجوز استرقاقه ولا يصحّ نكاحه لكافرة - على المشهور - كما تقدّم في عنوان « ارتداد » .
والمسلمون يتوارثون فيما بينهم إلّا من انطبق عليه منهم عنوان المرتدّ . وقد تقدّم بيانه في عنوان « ارتداد » فراجع « 1 » .
الثاني - القتل :
القتل يمنع إرث القاتل من المقتول - إجمالا - إذا كان ظلما وبغير حقّ ، فلا يمنع ما لو كان حقّا ، كالقتل قصاصا أو دفاعا أو حدّا ونحو ذلك ، وفي ذلك تفصيل نشير إلى إجماله فيما يلي :
أ - إذا كان القتل عمدا :
وهذا هو القدر المتيقّن من مانعيّة القتل ، فلو قتل الولد والده عمدا وبغير حقّ منع القاتل من الإرث ، وانتقل حقّه من الإرث إلى سائر الورثة كوالدي المقتول وأولاده الآخرين ، فإن لم يكن له أولاد آخرون انتقل الإرث إلى أولاد القاتل ، ولا يمنعهم منع أبيهم من الإرث أن يرثوا .
والحكمة في ذلك : مقابلة القاتل بنقيض مطلوبه ، وعقوبة على فعله ، واحتياطا في عصمة الدم ؛ كيلا يقتل أهل المواريث بعضهم بعضا طمعا في الميراث « 1 » .
ب - إذا كان القتل خطأ محضا :
وفي منع هذا القتل عن الإرث أقوال :
1 - المنع مطلقا من الدية وغيرها : نسبه في المختلف « 2 » إلى ابن أبي عقيل .
2 - عدم المنع مطلقا : وهو مختار المفيد « 3 » ، وسلّار « 4 » ، والمحقّق في النافع « 5 » ، ويحيى بن سعيد « 6 » .
3 - المنع من خصوص الدية : فلا يرث القاتل من خصوص ما دفعه من الدية ، نعم يرث من سائر التركة . وهذا هو المشهور - كما في الدروس « 7 » - بل ادّعي في الانتصار « 8 » والخلاف « 9 » والغنية « 1 » والسرائر « 11 » عليه الإجماع .
هامش
( 1 ) انظر ذلك كلّه : الجواهر 39 : 15 وما بعدها ، والروضة 8 : 26 وما بعدها ، ومفتاح الكرامة 8 : 17 وما بعدها .
1 المهذّب البارع 4 : 347 ، والحكمة منقولة عن القدماء ، إلّا أنّا نقلنا النصّ من المهذّب لكونه أجمع .
2 المختلف : 742 ، وانظر الدروس 2 : 347 .
3 المقنعة : 703 .
4 المراسم : 218 .
5 المختصر النافع : 264 .
6 الجامع للشرائع : 504 .
7 الدروس 2 : 347 .
8 الانتصار : 307 .
9 الخلاف 4 : 28 - 30 .
1 الغنية : 330 .
11 السرائر 3 : 274 .