أمّا الروايات الناهية ، فمنها :
1 - ما رواه عبد اللّه بن سنان ، قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قاض بين قريتين ، يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال : ذلك السحت » « 1 » .
وحملها الفقهاء على ما إذا كان قاضيا من قبل الجائر من دون عذر مقبول ، فيكون عمله حراما وأخذ المال بإزائه سحتا ، أو على كون ما يأخذه أجرا لا ارتزاقا « 2 » .
2 - ما روي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي ، إذا صلّيت فصلّ صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذنّ مؤذّنا يأخذ على أذانه أجرا » « 3 » .
وأمّا الروايات المجوّزة ، فمنها :
1 - ما روي عن علي عليه السّلام أنّه قال : « لا بدّ من إمارة ورزق للأمير ، ولا بدّ من عريف ورزق للعريف ، ولا بدّ من حاسب ورزق للحاسب ، ولا بدّ من قاض ورزق للقاضي ، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم ، ولكن من بيت المال » « 4 » .
2 - وعن العبد الصالح عليه السّلام - في حديث طويل في الخمس والأنفال والغنائم والأرض ، ذكر فيه الزكاة وحصّة العمّال . . . - : « ويؤخذ الباقي ، فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه ، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام ، وتقوية الدين في وجوه الجهاد ، وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة . . . » « 1 » .
3 - وجاء في عهد عليّ عليه السّلام إلى مالك الأشتر حينما ولّاه مصر :
« واعلم أنّ الرعيّة طبقات : منها جنود اللّه ، ومنها كتّاب العامّة والخاصّة ، ومنها قضاة العدل » إلى أن قال : « ولكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه » ، ثمّ قال بعد أمره باختيار أفضل رعيّته للقضاء : « وأكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيح علّته ، وتقلّ معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره » « 2 » .
المرتزقون :
ذكر بعض الفقهاء جملة ممّن يستحقّون الرزق لقيامهم بأعمال يتوقّف عليها النظام ، منهم الشهيد الثاني ، قال - مازجا لكلام الشهيد الأوّل - :
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 221 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث الأوّل .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 269 .
( 3 ) الوسائل 5 : 447 ، الباب 38 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث الأوّل .
( 4 ) دعائم الإسلام 2 : 538 ، كتاب آداب القضاء ، الحديث 1912 .
1 الوسائل 27 : 221 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 .
2 نفس المصدر : 223 ، الحديث 9 ، وراجع نهج البلاغة : 426 ، قسم الرسائل ، الرسالة 53 .