تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

5 - تعدّد زمان المتيقّن والمشكوك :

لأنّه مع فرض اتّحاد زمان الشكّ واليقين واتّحاد المتيقّن والمشكوك يستحيل أن يتّحد زمان المتيقّن والمشكوك ، لاستلزامه تعلّق اليقين والشكّ بشيء واحد في زمان واحد . ومن هذا الشرط وسابقه يستفاد : أنّ الاستصحاب إنّما يفرض فيما إذا اتّحد زمان اليقين والشكّ وتعدّد زمان المتيقّن والمشكوك ، كما في الأمثلة المعهودة للاستصحاب . وأمّا لو انعكس الأمر فكان زمان اليقين والشكّ متعدّدا ، وزمان المتيقّن والمشكوك واحدا ، لم يكن من الاستصحاب ، بل من مصاديق قاعدة اليقين ، وقد تقدّم الكلام حولها « 1 » .

6 - وحدة متعلّق اليقين والشكّ :

بمعنى أن يتعلّق اليقين بحدوث الشيء ، والشكّ في بقاء الشيء نفسه ، وأمّا لو تعدّد ، فلا يكون من الاستصحاب ، كما في قاعدة « المقتضي والمانع » حيث يتعلّق اليقين بحدوث المقتضي ، والشكّ بحدوث المانع ، وقد تقدّم الكلام حولها أيضا فراجع . والمراد من الوحدة هي الوحدة العرفية - كما في المثال - ، لا الدقيّة العقلية ، وإلّا لكانت من قاعدة اليقين ؛ للزوم تعلّق اليقين والشكّ بشيء واحد ، وهو حدوث الشيء « 1 » .

7 - سبق زمان المتيقّن على زمان المشكوك :

الظاهر من مفهوم الاستصحاب وأدلّته لزوم سبق زمان المتيقّن على زمان المشكوك - كالأمثلة المعهودة - فلو انعكس الأمر بأن كان زمان المتيقّن متأخّرا عن زمان المشكوك ، بأن يشكّ في مبدأ حدوث ما هو متيقّن الوجود فعلا لم يكن موردا للاستصحاب المصطلح ، نعم هو مورد لما يصطلح عليه الاستصحاب القهقري ، وقد تقدّم أنّه ليس بحجّة إلّا في إثبات اللغات « 2 » .

8 - فعليّة الشكّ واليقين :

لا بدّ من أن يكون كلّ من اليقين والشكّ فعليّا لكي يجري الاستصحاب ، فلو كان كلاهما أو أحدهما تقديريا فلا يجري ، وذلك كما إذا التفت بعد الصلاة إلى أنّه كان محدثا قبلها لكنّه غفل عن ذلك فصلّى ، ثمّ شكّ في أنّه تطهّر للصلاة أو لا ؟ فعلى تقدير أنّه كان ملتفتا قبل الصلاة إلى حالته ، كان استصحاب الحدث جاريا في حقّه ، فإن قلنا بكفاية الشكّ واليقين التقديريين ، فالمكلّف يجري بعد
هامش
( 1 ) تقدّمت المصادر في ذيل عنوان « قاعدة اليقين » . 1 ربما اكتفى بعضهم بشرطية بقاء الموضوع عن هذا الشرط ، راجع المصادر المذكورة هناك والمصادر التالية : نهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 8 - 9 ، ومصباح الأصول 3 : 240 - 241 . 2 تقدّمت المصادر في ذيل عنوان « الاستصحاب القهقري » .