الحيوان مثلا ، فإنّ الصحّة والبطلان والطهارة والنجاسة ونحوها من الأحكام الوضعيّة .
والموضوع ذو الحكم الشرعي مثل : الكرّية ، والرطوبة ، والحياة ، والنهار ، والليل .
ثانيا - تقسيمه باعتبار الدليل :
1 - إنّ الدليل الدالّ على المستصحب - أي المتيقّن - تارة يكون عقليّا وتارة شرعيّا .
2 - وعلى فرض كونه شرعيّا ، فتارة يكون لفظيّا كالكتاب والسنّة ، وأخرى لبيّا كالإجماع .
فالعقلي مثل حكم العقل بأنّ الصدق الضارّ قبيح ، الدالّ بالملازمة العقليّة على أنّ الصدق من حيث إنّه ضارّ حرام .
وأمّا الشرعي - بأقسامه الثلاثة - فأمثلته كثيرة وواضحة .
3 - وعلى كلّ حال ، فقد يدلّ دليل المستصحب على استمرار الحكم إلى حصول رافع أو غاية ، وإمّا أن لا يدلّ .
وحصول الغاية مثل قوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » وفي الآية حكمان مستمرّان إلى غاية معيّنة ، وهما :
جواز الأكل والشرب حتّى طلوع الفجر ، ووجوب الصيام والكفّ عن المفطرات حتّى دخول الليل .
وحصول الرافع مثل قول أبي جعفر عليه السّلام :
« نعم ، ما لم يحدث » في جواب زرارة حيث سأله :
« يصلّي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلّها ؟ » « 1 » ، فالدليل في حدّ ذاته دالّ على استمرار الطهارة الحاصلة من الوضوء إلى أن يأتي الرافع له ، وهو الحدث .
ثالثا - تقسيمه باعتبار الشكّ :
1 - إنّ الشكّ قد ينشأ من الأمر الخارجي ، كالشكّ في حدوث البول أو كون الحادث بولا أو وديا ، سواء كان المستصحب حكما شرعيّا جزئيا ، كالطهارة في المثالين ، أو موضوعا كالرطوبة والكرّية ، ويسمّى بالشبهة الموضوعية .
وقد ينشأ من اشتباه الحكم الشرعيّ الكلّي ، كالشكّ في بقاء المكلّف على الطهارة بعد خروج المذي منه ، ويعبّر عنه بالشبهة الحكمية .
2 - الشكّ قد يكون مع تساوي الطرفين ، وقد يكون مع رجحان البقاء أو الارتفاع .
3 - إنّ الشكّ قد يكون من جهة المقتضي ، والمراد به الشكّ من حيث استعداده وقابليّته في ذاته للبقاء ، كالشكّ في بقاء الليل والنهار ، وخيار الغبن بعد الزمان الأوّل .
وقد يكون من جهة طروء الرافع بعد القطع باستعداده للبقاء ، وهذا على أقسام :
لأنّ الشكّ إمّا في وجود الرافع ، كالشكّ
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
1 الوسائل 1 : 375 ، الباب 7 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .