المعتقد ، بل يرجع بعد زوال الاعتقاد إلى ما تقتضيه الأصول بالنسبة إلى المعتقد وإلى الآثار المترتّبة عليه سابقا أو لاحقا » « 1 » .
3 - الاستصحاب الاستقبالي :
وهو من أفراد الاستصحاب المصطلح حيث يكون فيه زمان اليقين فعليّا ، وزمان الشكّ استقباليا ، كما إذا علم بطهارة ثوبه فعلا وشكّ في بقائه على الطهارة في اليوم الآتي ، فيستصحب فعلا طهارة الثوب ليثبتها الآن ليوم غد ، ومن موارده جواز البدار لذوي الأعذار ، فمن كان معذورا ولم تمكنه الطهارة المائية أوّل الوقت وشكّ في بقاء عذره إلى آخر الوقت ، فله أن يستصحب بقاءه ويدخل في الصلاة بالتيمّم « 2 » .
4 - الاستصحاب القهقري :
ويعبّر عنه ب « أصالة الثبات » أيضا ، وهو أن يتعلّق اليقين بشيء فعلا ، ثمّ يحصل الشكّ فعلا بذلك الشيء نفسه في الزمان السابق ، فيكون المتيقّن متأخّرا زمانا عن المشكوك عكس الاستصحاب « 3 » .
قالوا : إنّ هذا الاستصحاب ليس بحجّة إلّا في مورد واحد ، وهو إثبات اللغة ، كما إذا علمنا فعلا بدلالة « الصعيد » على مطلق وجه الأرض ، وشككنا في دلالته على ذلك في زمان التشريع ، فنثبت ذلك بهذا الاستصحاب ، وهو أصل عقلائي في هذا المورد وحجّيته ثابتة ببناء العقلاء ، ولولاه لما أمكن الاستنباط « 1 » .
ما يعتبر في الاستصحاب :
ذكر الأصوليون أمورا تعتبر في أصل جريان الاستصحاب أو في حجيّته بعد جريانه ، ولم يذكروها في مكان واحد ، بل ذكروها في مواطن متعدّدة وتحت عناوين مختلفة من قبيل : أركان الاستصحاب ، ومقوّمات الاستصحاب ، وشرائط جريان الاستصحاب ، ونحو ذلك ، ونحن جمعناها في مكان واحد تحت العنوان المتقدّم ، وهذه الأمور هي :
1 - اليقين بالحالة السابقة :
سواء كانت حكما شرعيّا أو موضوعا لحكم شرعي ، والمستفاد من أدلّة الاستصحاب : أنّ هذا اليقين هو العلّة لإبقاء المتيقّن السابق في الزمان اللاحق .
والمراد باليقين هو الأعمّ من اليقين
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 697 - 702 ، والمصادر السابقة ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 8 و 242 ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 1 : 229 - 236 .
( 2 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 89 - 91 .
( 3 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 547 ، وفوائد الأصول 4 :
316 .
1 انظر : نهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 29 ، ومصباح الأصول 3 : 9 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 14 .