الوجداني ، وما جعله الشارع يقينا تعبّدا « 1 » .
2 - الشكّ في بقاء اليقين السابق :
ولا معنى للاستصحاب إلّا في فرض الشكّ في بقاء الحالة المتيقّنة سابقا .
والمقصود من الشكّ هو الأعمّ من الشكّ بمعناه المصطلح - أي : تساوي الطرفين - ومن الظنّ غير المعتبر شرعا ، كالحاصل من القياس الباطل مثلا « 2 » .
3 - بقاء الموضوع في الزمان اللاحق :
هكذا عبّر الشيخ الأنصاري عن هذا الشرط وقال : « المراد به معروض المستصحب » ، فإذا أريد استصحاب قيام زيد ، فزيد هو الموضوع ، لأنّه معروض للقيام وهو المستصحب .
لكن ربما يرد عليه إشكال وهو : أنّه لا يمكن استصحاب وجود زيد ، إذا شككنا فيه في الزمان اللاحق .
وقد أجاب عنه الشيخ : بأنّ الوجود نوعان :
ذهنيّ وخارجي ، فزيد معروض للقيام ؛ بوصف وجوده الخارجي ، ومعروض للوجود بوصف وجوده وتقرّره في الذهن .
ولذلك عدل صاحب الكفاية عن هذا التعبير لكي لا يضطرّ إلى دفع الإشكال ، فقال : « لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع ، بمعنى اتّحاد القضية المشكوكة مع المتيقّنة موضوعا كاتّحادهما حكما » « 1 » .
وهذا التعبير صادق في مثل : زيد قائم ، وزيد موجود ، لأنّنا في ظرف الشكّ نقول : هل زيد قائم ، وهل زيد موجود ؟ فنستصحب القيام في القضية الأولى والوجود في الثانية .
والحاكم بلزوم بقاء الموضوع هو العقل ؛ لأنّه مع ارتفاع الموضوع - أي : زيد مثلا - فلا معنى لاستصحاب قيامه ، لكن من هو المشخّص لبقاء الموضوع ؟
ذكر الشيخ الأنصاري موازين ثلاثة لتشخيص بقاء الموضوع ، وهي :
1 - العقل : فلو ترتّب الحكم على موضوع ذي قيود ، ثمّ شككنا في زوال بعضها فالعقل يحكم بعدم بقاء الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب بناء على هذا الميزان ، إلّا إذا لم يطرأ على الموضوع والحكم أيّ تغيير لكن حصل الشكّ من جهة تغيّر الزمان المجعول ظرفا للحكم ، كما في خيار الفسخ ، فلم يقدح في جريان الاستصحاب ؛ لأنّ الاستصحاب مبنيّ على إلغاء خصوصية الزمان الأوّل .
2 - لسان الدليل : فإذا كان الدليل مثل قوله :
« الماء المتغيّر نجس » ، وشككنا في بقاء النجاسة بعد زوال التغيّر ، لم يمكن استصحاب نجاسة الماء ؛ لأنّ
هامش
( 1 و 2 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 547 - 687 ، وكفاية الأصول : 385 و 425 - 426 ، وفوائد الأصول 4 :
403 و 563 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 105 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 111 ، وأصول الفقه ( للمظفّر ) 2 : 243 - 244 .
1 كفاية الأصول : 427 .