ثانيا - قد اخذ في لسان دليله عنوان « الشكّ » ، وهو معيار آخر لكون الاستصحاب أصلا « 1 » .
هل الاستصحاب مسألة أصولية ؟
إنّ الاستصحاب تارة يكون في الأحكام الكلية الأصولية ، كاستصحاب حجيّة العامّ .
وتارة يكون في الأحكام الكلّية الفرعية كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر الذي زال تغيّره من قبل نفسه .
وثالثة في الأحكام الجزئية ، كاستصحاب نجاسة الثوب المتنجّس بالبول بعد غسله مرّة واحدة ، أو في الموضوعات الخارجية ، كاستصحاب حياة زيد أو عدالته .
أمّا القسم الثالث فليس من المسائل الأصولية ، لعدم انطباق الضوابط المذكورة لعلم الأصول عليها ، من قبيل : كون إجرائها بيد المجتهد ، أو كونها من القواعد الممهّدة للاستنباط ، أو كونها من العناصر المشتركة في استنباط كلّ المسائل الفقهية أو أكثرها وغير مختصّة بباب دون باب ، ونحو ذلك .
ويبدو أنّ ذلك متسالم عليه .
أمّا القسمان الأوّل والثاني ، فقد فصّل الشيخ الأنصاري فيهما بين أن تكون حجيّة الاستصحاب فيهما من باب إفادته الظنّ ، فيكون من المسائل الأصولية ، كالقياس والاستقراء ونحوهما ، وبين أن تكون حجيّته من باب دلالة الأخبار على لزوم التعبّد بالبقاء ، فيكون من قبيل سائر القواعد العامّة المستفادة من الكتاب والسنّة ، كالبراءة ، والاشتغال ، والضرر ، والحرج ، ونحوها المتعلّقة بعمل المكلّف ، نعم استشكل من حيث إنّ إجراء الاستصحاب في الشبهة الحكمية الكلّية إنّما هو بيد المجتهد ، وهذه خصوصية المسألة الأصولية « 1 » .
لكن يرى المحقّقون المتأخّرون عن الشيخ أنّه من المسائل الأصولية « 2 » ؛ لانطباق الضوابط المتقدّمة لعلم الأصول عليه .
نعم يظهر من المحقّق الإصفهاني « 3 » عدم كونه
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 543 ، ومصباح الأصول 3 :
150 - 154 ، وخاصّة الصفحة الأخيرة ، والمصادر السابقة .
1 فرائد الأصول 2 : 544 - 546 .
2 انظر : كفاية الأصول : 385 ، وفوائد الأصول 4 :
307 - 308 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 6 - 8 إلّا أنّه استشكل في أصولية الاستصحاب بناء على استفادته من الأخبار ، وبناء على تعريف علم الأصول بأنّه : « القواعد الممهّدة . . . » لخروج أكثر المسائل ومنها الاستصحاب عنه ، لكنّه لم يرتض التعريف .
وانظر أيضا : الرسائل ( للإمام الخميني ) : 74 - 76 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 14 .
3 نهاية الدراية 5 : 16 .