الأنصاري قال : إنّ والد الشيخ البهائي العاملي كان أوّل من استدلّ على حجّيته بالروايات في العقد الطهماسبي « 1 » .
وتطرّق له ولده الشيخ البهائي في زبدة الأصول « 2 » والحبل المتين « 3 » وقال بحجيّته .
وخصّص صاحب المعالم فصلا مستقلّا للاستصحاب في « معالم الدين » « 4 » ، وذكر استدلال المانعين والمثبتين ، ثمّ استقرب قول السيّد المرتضى بالمنع ، ولم نر أثرا من الاستشهاد بروايات الاستصحاب في كلامه .
ونفى زميله صاحب المدارك حجيّته أيضا ، فقال : « والحقّ : أنّ الاستصحاب ليس بحجّة إلّا فيما دلّ الدليل على ثبوته ودوامه » « 5 » .
وربما يستفاد من مجموع كلام صاحب المعالم وصاحب المدارك أنّهما يريدان أن يفصّلا بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع كالمحقّق الحلّي ، بل ربما يستظهر ذلك من السيّد المرتضى أيضا .
ونفى الأسترآبادي حجيّة الاستصحاب إلّا في موردين :
1 - استصحاب ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه واله حتّى يجيء بنسخه .
2 - استصحاب الأمور الشرعيّة مثل كون رجل مالك أرض ، وكونه زوج امرأة ونحو ذلك ، حتّى يقطع بوجود ما هو سبب لنقضها .
واستدلّ على المورد الثاني بروايات الاستصحاب « 1 » .
وبحث الفاضل التوني الاستصحاب في « الوافية » بأفق جديد أوسع ممّا في المعالم وغيره ، ففصّل بين الأحكام الوضعية كالسببية والشرطيّة والجزئية ونحوها ، وبين الأحكام التكليفية ، كالوجوب والحرمة و . . . فالتزم بجريان الاستصحاب في الوضعية دون التكليفية إلّا إذا كانت منتزعة من الوضعية « 2 » .
ثمّ استدلّ على حجيّته بالروايات رغم أنّه جعله من الأدلّة العقليّة ، ثمّ ذكر شروطا للعمل بالاستصحاب تتضمّن إبداعات علميّة نفيسة « 3 » .
ولا بدّ أن لا ننسى دور المحقّقين : السبزواري والخوانساري حيث تعرّضا للموضوع خلال أبحاثهما الفقهية في ذخيرة المعاد « 4 » ومشارق
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 543 ، وانظر العقد الطهماسبي ( مخطوط ) : الورقة 38 ، رقم الإيداع في مكتبة السيّد المرعشي 1259 .
( 2 ) زبدة الأصول ( الحجرية ) : 72 .
( 3 ) الحبل المتين ( الحجرية ) : 36 .
( 4 ) معالم الدين ( الحجرية ) : 227 - 232 .
( 5 ) مدارك الأحكام 1 : 46 .
1 الفوائد المدنية ( الحجرية ) : 141 - 144 .
2 ويبدو أنّ من هذا التأريخ بدأ بحث الأحكام الوضعية - بالمناسبة - في هذا المقام .
3 الوافية : 178 و 200 - 218 .
4 ذخيرة المعاد : 115 - 116 .