أو إجماع ، أو دليل خطاب ، أو استصحاب حال على ما يذهب إليه كثير من أصحابنا . . . » « 1 » .
وتعرّض له السيّد ابن زهرة في كتابه الغنية ، لكن نفى حجيّته « 2 » ، وتمسّك به ابن إدريس في مواضع عديدة ، وعلّله بما يشبه التعليل الوارد في روايات الاستصحاب ، من قبيل : « فلا يرجع عن اليقين إلّا بيقين مثله » « 3 » ، أو « فلا يخرج عن ذلك اليقين إلّا بيقين مثله » « 4 » ، لكنّه قال في موضع آخر :
« . . . وعندنا أنّ استصحاب الحال غير صحيح » « 5 » .
وقسّمه المحقّق الحلّي - في مقدّمة المعتبر - إلى أقسام ثلاثة :
1 - استصحاب حال العقل ، وهو التمسّك بالبراءة الأصلية .
2 - استصحاب عدم الدليل .
3 - استصحاب حال الشرع ، وهو الاستصحاب المصطلح عندنا .
ثمّ استدلّ على نفي حجيّة استصحاب حال الشرع « 6 » .
وأمّا في كتابه الأصولي « معارج الأصول » فقد أكّد حجيّته فيما إذا كان للدليل على الحكم اقتضاء الاستمرار ، وإنّما حصل الشكّ في الرافع « 1 » .
وبهذا يكون المحقّق هو أوّل من فصّل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع ، فمنع من جريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني « 2 » .
وبحثه العلّامة في كتبه ، وقال بحجيّته « 3 » .
وتطرّق له الشهيدان في القواعد والفوائد « 4 » ، وتمهيد القواعد « 5 » ، وذكرا له أقساما أربعة ، بعضها لا يرتبط بالاستصحاب المصطلح عندنا - كما تقدّم - وقالا بحجيّة ما هو المصطلح عندنا . وقال الشهيد الثاني - بعد أن ذكر فروعا كثيرة تترتّب على الاستصحاب - : « فهذه نبذة من الفروع المترتّبة على القاعدة ، وألحق بها ما يحضرك منها ، فإنّه كثير جدّا ، وهي من أشرف القواعد » .
إلى هنا لم نعثر على من استدلّ على حجيّة الاستصحاب بالروايات ، بل يظهر من الأصوليين أنّه كان من الأدلّة العقلية عندهم ، ولكنّ الشيخ
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 45 .
( 2 ) الغنية ( ضمن الجوامع الفقهيّة ) : 486 .
( 3 ) السرائر 1 : 62 .
( 4 ) المصدر نفسه : 115 - 116 .
( 5 ) المصدر نفسه : 153 .
( 6 ) المعتبر ( الحجرية ) : 6 - 7 .
1 معارج الأصول : 206 - 210 ، وانظر الصفحة 209 من قوله : « والذي نختاره نحن . . . » .
2 سوف يأتي توضيح الفرق بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع .
3 مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 250 ، ونهاية الوصول إلى علم الأصول ( مخطوط ) : 407 .
4 القواعد والفوائد ( للشهيد الأوّل ) 1 : 132 ، القاعدة الثالثة .
5 تمهيد القواعد : 271 .