إذا وصل الحكم الذي يقوم عليه إلى زمن المعصومين عليهم السّلام واقرّوه ، وعندئذ يكون الدليل هو إقرار المعصوم - وهو من السنّة - لا الاستحسان .
راجع : عرف .
الثالث - الاستحسان والمصلحة :
ويدخل ضمن هذا النوع ما يرجع منه إلى إدراك العقل لمصلحة توجب جعل حكم من الشارع له على وفقها ، وهذا ما يرجع إلى « الاستصلاح » ، وسوف يأتي في محلّه : أنّه ليس من الأصول القائمة بذاتها ، وسوف نقول : إنّه ليس حجّة إلّا إذا تمكّن العقل من إدراك المصلحة بصورة قطعية .
راجع : استصلاح .
الرابع - الاستحسان وبعض الحالات النفسيّة :
وينتظم فيه من تعاريف الاستحسان أمثال قولهم : « دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه » .
ومثل هذا النوع من الاستحسان لا يمكن عدّه من مصادر التشريع ؛ لكونه عرضة لتحكّم الأهواء فيه بسبب عدم ذكر الضوابط له ، حتّى في أنفس المستحسنين اللهمّ إلّا أن يدّعى حصول القطع منه أحيانا ، إلّا أنّ حجيّته حينئذ مقصورة على مدّعي القطع به من الفقهاء ومقلّديهم خاصة « 1 » .
إلى هنا تمّ ما أردنا اختصاره ونقله من كلام السيّد الحكيم ، ولعلّ إلى ذلك كلّه يشير كلام المحقّق القمّي ، حيث قال :
« . . . واختلفوا في تعريفه بما لا يرجع إلى ما يمكن أن يكون محلّا للنزاع ، ولا حاجة لنا إلى ذكرها ، وأظهرها : أنّه دليل ينقدح في نفس المجتهد ، ويعسر عليه التعبير عنه ، أو أنّه العدول من حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس . والمناسب لطريقهم أن يوجّه بأن يكون مرادهم : أن ينقدح في نفس المجتهد رجحان واستحسان من غير أن يكون مستندا إلى دليل شرعي ، أو أنّه العدول عن حكم الدليل الشرعي إلى العادة التي لم تعتبر شرعا ، وإلّا فالحكم بالعادة المعتبرة شرعا ليس باستحسان مردود ، مثل العدول عمّا تقتضيه قاعدة الإجارة في دخول الحمّام من غير تعيين مدّة المكث ومقدار الماء المسكوب ، وشرب الماء من السقّاء من غير تعيين ؛ لأنّ تلك العادة كالإجماع ، بل هو إجماع .
والحاصل : أنّ الاستحسان هو ما يستحسنه المجتهد بطبعه ، أو بعادته أو نحو ذلك ، من دون أمارة شرعيّة ، وهو باطل لعدم الدليل عليه . . . » « 1 » .
ثمّ ذكر استدلاله وناقش استدلال المثبتين للحجيّة كما تقدّم سابقا .
هامش
( 1 ) انظر الأصول العامة للفقه المقارن : 363 - 373 .
1 القوانين ( طبعة 1287 ) 2 : 298 .