على المرتدّ الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل ، بل يجوز له الممانعة منه وإن وجب قتله على غيره » « 1 » .
ووافقه السيّدان الحكيم « 2 » والخوئي « 3 » ، إلّا أنّ الأخير حمل كلامه على ما إذا تاب بينه وبين اللّه قبل أن يثبت عند الحاكم ، فعندئذ لا يجب عليه إظهار ارتداده عند الحاكم ؛ لوجوب حفظ النفس ، بل له ردّ الشاهدين وإنكار شهادتهما ، أو الفرار قبل إقامة الدعوى عند الحاكم ؛ ولأنّه إظهار للمعصية وإفضاح لنفسه ، وهو حرام .
وأمّا بعد ثبوت الارتداد عند الحاكم فلا يبعد القول بوجوب تسليم نفسه للقتل ؛ لوجوب تنفيذ حكم الحاكم الشرعي وحرمة الفرار منه .
وأمّا المرتدّ الملّي فعقوبته القتل - أيضا - إلّا أن يتوب ، فإن تاب رفع عنه القتل .
وأمّا المرتدّة - فطريّة كانت أو ملّية - فعقوبتها السجن حتى تتوب ، أو تموت ، ويضيّق عليها فيه .
وربما يظهر من الشهيد الثاني « 4 » التفصيل بين الفطريّة وغيرها ، فتخلّد الفطريّة ولا تقبل توبتها ، بينما تقبل توبة الملّية ويفرّج عنها بعد التوبة ؛ جمعا بين بعض الروايات ، إلّا أنّ المشهور ما ذكرناه أوّلا .
واختلفوا في من يتولّى القتل في مورد وجوبه ، فذهب بعضهم إلى أنّ المتولي هو الإمام أو من ينوبه . ولو بادر غيره إلى قتله فلا ضمان ؛ لأنّه مباح الدم ، لكنّه يأثم ويعزّر . واختار هذا الرأي الشيخ « 1 » والشهيد الأوّل « 2 » وابن فهد « 3 » - إلّا أنّه لم يذكر التعزير - والفاضل الإصفهاني « 4 » .
وذهب آخرون إلى أنّه يجوز لكلّ من سمع الفطريّ ، أو رأى منه ما يوجب الارتداد أن يقتله ، مثل يحيى بن سعيد « 5 » والعلّامة « 6 » الحليّين .
ولا بدّ من إثبات ارتداد المقتول لو طولب بدمه .
ولو تاب الملّي فبادر أحد فقتله ولم يعلم بتوبته ، فقد رجّح الشيخ « 7 » ثبوت القصاص فيه ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، المطهّرات ، الثامن ( الإسلام ) ، المسألة 4 .
( 2 ) المستمسك 2 : 125 .
( 3 ) التنقيح 3 : 237 .
( 4 ) المسالك ( الحجرية ) 2 : 451 ، وربما يظهر ذلك من كلّ من كان له تأمّل في قبول توبة الفطريّة ، كالمحدّث الكاشاني .
1 المبسوط 7 : 284 .
2 الدروس 2 : 53 .
3 المهذّب البارع 4 : 342 .
4 كشف اللثام 2 : 435 - 436 .
5 الجامع للشرائع : 567 .
6 القواعد 2 : 275 .
7 المبسوط 8 : 72 ، وكلامه مطلق لا يختصّ بالملّي ، لكن ينبغي حمل كلامه عليه ؛ لتحتّم قتل الفطري وإن تاب وقبلت توبته فضلا عن عدم قبولها كما هو مبناه .