في ذلك بين توبته وعدمها .
وأمّا ما يكتسبه بعد الارتداد - بالحيازة والاحتطاب وإجارة نفسه والاتّهاب ونحو ذلك - فهل يدخل في ملكه أو لا ؟ اختلف الفقهاء فيه على أقوال :
الأوّل - أنّه لا يملك ؛ لعدم قابليته للتملّك ؛ لأنّه بحكم الميّت لوجوب قتله ، ويظهر هذا الرأي من الشيخ « 1 » والعلّامة « 2 » وولده فخر الدين « 3 » وابن فهد « 4 » .
الثاني - أنّه يملكه ولكن ينتقل إلى ورتته ، وعلى هذا لا ينقطع إرثه ما دام حيّا ، احتمله العلّامة في التحرير « 5 » بعد ترجيح الأوّل ، واحتمل الأوّل والثاني الشهيدان « 6 » والفاضل الإصفهاني « 7 » ، إلّا أنّ الشهيدين استبعدا عدم انقطاع إرثه ما دام حيّا .
الثالث - أنّه يملكه ولا ينتقل إلى ورثته ، وهو الظاهر من السيّد الحكيم « 8 » ، والسيّد الخوئي « 9 » .
الرابع - التفصيل بين زمان ردّته وعدم توبته وزمان توبته ، فلا يملك قبل التوبة لكنّه يملك بعدها .
اختاره السيّد اليزدي « 1 » ، ويظهر من الإمام الخميني « 2 » .
ثانيا - وإن كان الارتداد عن ملّة
لم تزل عنه أملاكه ، بل يملك ما يكتسبه عن طريق مشروع ، نعم يكون محجورا عليه كالسفيه ، فيمنعه الحاكم من التصرّف في أمواله ، لكن يقضي عنه ديونه ، ويؤدّي عنه الحقوق الواجبة عليه ، بل وحتّى نفقة أقاربه غير واجبي النفقة ، فإن تاب رفع الحجر عنه ، وإن قتل أو مات انتقلت أمواله إلى ورثته المسلمين بعد قضاء ديونه وأداء الحقوق الواجبة عليه ، ولا تؤدّى نفقة أقاربه غير واجبي النفقة حينئذ .
كلّ ذلك هو المعروف من مذهب الإمامية ، وإن كان يظهر من كلام الشيخ في المبسوط « 3 » بقاء ملك المرتدّ الملي موقوفا ، بمعنى أنّه إن تاب تبيّنّا أنّ ملكه كان باقيا وإلّا فلا ، لكن قوّى بعد ذلك عدم زوال ملكه أصلا ، ونقل عن الخلاف وجود قولين في المسألة « 4 » ، لكنّ الموجود فيه موافق للمشهور « 5 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 283 ( يستفاد من ذيل كلامه ) .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 276 ، تحرير الأحكام 2 : 236 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 4 : 554 .
( 4 ) المهذّب البارع 4 : 342 .
( 5 ) تحرير الأحكام 2 : 236 .
( 6 ) الدروس 2 : 54 ، والروضة البهيّة 9 : 340 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 437 .
( 8 ) المستمسك 2 : 120 .
( 9 ) هذا ما يقتضيه صدر كلامه ، لكن يظهر من تتمّة كلامه القول الرابع ، ولعلّه وقع الخلط من المقرّر ، فراجع التنقيح 3 : 229 - 230 .
1 العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، المطهّرات ، الثامن ( الإسلام ) ، المسألة الأولى .
2 تحرير الوسيلة 2 : 332 ، كتاب الإرث ، موانع الإرث ، الكفر ، المسألة 10 .
3 المبسوط 7 : 283 .
4 كشف اللثام 2 : 437 .
5 انظر الخلاف 5 : 358 ، المسألة 7 .