وبعض هؤلاء - بل وغيرهم - ذكر ذلك في موضوع ستر المحرم رأسه ، وهو غير التظليل ، والنتيجة واحدة .
فدية الاستظلال :
المعروف بين فقهاء الإماميّة وجوب الفدية بالتظليل ، وخالفهم ابن الجنيد « 1 » ؛ لما تقدّم من قوله بعدم حرمة الاستظلال .
اختلف القائلون بوجوب الفدية في نوعها على أقوال :
1 - مذهب الأكثر أنّها شاة « 2 » ، وقيل : إنّه المشهور « 3 » .
2 - ونسب إلى ابن أبي عقيل أنّه قال بالتخيير بين صيام ثلاثة أيام ، والصدقة بثلاثة أصوع من طعام بين ستّة مساكين ، والنسك ، أي دم شاة « 4 » .
3 - وقال الصدوق : إنّ الفدية هي مدّ من طعام عن كلّ يوم « 5 » .
4 - وقال أبو الصلاح وابن زهرة الحلبيان :
يجب على المختار لكلّ يوم شاة ، وعلى المضطرّ لجملة المدّة شاة « 6 » .
وقال الفاضل ، المقداد السيوري : « والأولى قول الحلبي ، وبه أفتى الشهيد رحمه اللّه بحضورنا » « 1 » .
هل تعدّد الفدية بتعدّد السبب ؟
الظاهر لم يقل أحد من الفقهاء بتعدّد الفدية لتعدّد السبب في الاستظلال ، بمعنى أنّه لو استظلّ مثلا ثمّ رفع المظلّة ثمّ استظلّ ثانية وهكذا . . . فعليه أن يكفّر عن كلّ استظلال بكفّارة مستقلّة ، فلذلك قال الشهيد الثاني : « ولم نقف لأحد على قول بتعدّدها بتعدّد الفعل مع اختلاف الزمان » « 2 » . وادّعى السيّد الخوئي التسالم على عدم تعدّد الكفّارة بذلك « 3 » .
لكن احتمل صاحب الجواهر تعدّد الكفّارة بتعدّد السبب كما إذا استظلّ يوما للصداع ، واستظلّ يوما آخر لسبب آخر ، أو كما إذا استظلّ اختيارا وعصيانا ثمّ تاب ثمّ استظلّ كذلك . نعم لو استمرّ العذر فله كفّارة واحدة مهما كان زمانه « 4 » .
ويستفاد من كلام أبي الصلاح وابن زهرة أنّ لكلّ يوم شاة وإن تعدّدت الأسباب لمن استظلّ اختيارا ، ولجميع مدّة الإحرام شاة إذا كان
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 442 .
( 2 ) المدارك 7 : 442 .
( 3 ) الجواهر 20 : 415 .
( 4 ) المصدران المتقدّمان .
( 5 ) المقنع : 74 .
( 6 ) انظر : الكافي في الفقه : 204 ، والغنية : 167 .
1 التنقيح الرائع 1 : 565 .
2 المسالك 2 : 486 .
3 المعتمد 4 : 247 .
4 الجواهر 20 : 417 .