« قال : . . . ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به ، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي عليهما السّلام ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا » « 1 » .
وعن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال : « سألته عن الطين الذي يؤكل ، فقال : كلّ طين حرام ، كالميتة والدم وما اهلّ لغير اللّه به ، ما خلا طين قبر الحسين عليه السّلام فإنّه شفاء من كلّ داء » « 2 » .
ومع ذلك فقد ورد في بعض الروايات جواز الاستشفاء بطين قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليهم السّلام ، لكنّه حمل على صورة الاستشفاء بغير الأكل .
قال الحرّ العاملي بعد ذكر بعض هذه الروايات : « أقول : الاستشفاء بما عدا تربة الحسين عليه السّلام مخصوص بغير الأكل » « 3 » .
وقال المجلسي بعد ذكر بعضها أيضا :
« أقول : هذا الخبر يدلّ على جواز الاستشفاء بطين قبر الرسول صلّى اللّه عليه واله وسائر الأئمة عليهم السّلام ، ولم يقل به أحد من الأصحاب ، ومخالف لسائر الأخبار عموما وخصوصا ، ويمكن حمله على الاستشفاء بغير الأكل ، كحملها ، والتمسّح بها ، وأمثال ذلك » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر : « وعلى كلّ حال فظاهر الفتاوى الاقتصار على استثناء قبر الحسين عليه السّلام من بين قبورهم عليهم السّلام حتّى النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، بل المعروف كون ذلك من خواصّه عليه السّلام ، كما ورد به بعض النصوص ، لكن قد سمعت ما في خبر الثمالي ،
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 529 ، الباب 72 من أبواب المزار ، الحديثان 2 و 3 .
( 2 ) الوسائل 14 : 529 ، الباب 72 من أبواب المزار ، الحديثان 2 و 3 .
( 3 ) الوسائل 24 : 228 ، الباب 59 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ذيل الحديث 3 .
1 البحار 57 : 156 ، كتاب السماء والعالم ، باب تحريم أكل الطين ، ذيل الحديث 22 .
أقول : روى المجلسي في البحار كيفية استشفاء أحمد ابن ربيعة الأنباري الكاتب وقد اعتلّت يده وأكلتها الخبيثة وأشير عليه بقطعها ، ولم يشكّ أحد ممّن رآه في تلفه ، فأمر فحمل - بعد أن غسّلوه وطيّبوه وطرحوا عليه ثيابا نظيفة طاهرة - إلى قبر موسى بن جعفر صلوات اللّه عليه ، فلاذ به وأخذ من تربته وطلى يده إلى زنده وكفّه ، وشدّها ، فلمّا كان من الغد حلّها وقد تساقط كلّ لحم وجلد عليها حتّى بقيت عظاما وعروقا مشبّكة وانقطعت الرائحة . وبلغ خبره وزير المقتدر علي بن [ محمّد بن ] موسى [ بن ] الفرات فحمل إليه حتّى رآه ، ثمّ عولج وبرأ ، ورجع إلى الديوان ، فكتب بها كما كان يكتب . . . .
البحار 91 : 33 - 34 ، كتاب الذكر والدعاء ، باب الاستشفاع بمحمّد وآل محمّد صلّى اللّه عليه واله في الدعاء ، ذيل الحديث 22 .
ونماذج ذلك كثيرة جدا تطلب من مظانها ، وراجع العنوانين : « توسّل » ، « شفاعة » ، ونحوهما .
ولا غرو في ذلك بعد أن جعل اللّه كرامة لأهل هذا البيت لما بذلوه في سبيله من كلّ غال ونفيس .