إن شاء اللّه تعالى .
مظانّ البحث :
لم يتعرّض الفقهاء لموضوع الاستشارة ، وإنّما أشير إليه في بعض الموارد ، كموضوع الغيبة والاستخارة ، ومقدّمات النكاح وآدابه ، وآداب القضاء ونحوها .
استشفاء
[ المعنى ]
لغة :
طلب الشفاء ، والشفاء : الدواء « 1 » ، أو البرء من المرض « 2 » .
اصطلاحا :
لا يتجاوز المعنى اللغوي ، لكن قد يستفاد من بعض استعمالاته أنّه يراد به طلب شفاء خاصّ ، وهو اقترانه بأمور معنوية خارجة عن نطاق التداوي بالأمور الماديّة ، كما يظهر ذلك ممّا يأتي .
الأحكام :
الأصل في الاستشفاء أن يكون مباحا ، لكن قد يصير واجبا ، كما إذا توقّفت حياة الإنسان عليه ، وقد يكون مستحبّا ، كالاستشفاء بالقرآن والدعاء ، وقد يكون حراما ، كالاستشفاء بالمحرّمات مع عدم الاضطرار إليها ، وربما يكون مكروها ، كالاستشفاء بالمياه الحارّة .
ولذلك نقسم الاستشفاء إلى قسمين : جائز وحرام . ونقصد بالجائز غير الحرام ، فيشمل المستحبّ ، والواجب ، والمكروه ، والمباح .
أوّلا - الاستشفاء الجائز :
إذا قلنا : الاستشفاء بمعنى التداوي ، فهما مترادفان ، والاستشفاء الجائز بهذا المعنى كثير . وإن قلنا بتميّزه عن التداوي فهو محدود . ومهما كان ، فقد ورد الاستشفاء في الحديث وكلمات الفقهاء في الموارد التالية :
1 - الاستشفاء بالقرآن الكريم :
قال تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
« 1 » .
ذكر شيخ الطائفة الطوسي « 2 » ، وأمين الإسلام الطبرسي « 3 » في تفسيريهما وجوها لكون القرآن شفاء للمؤمنين يجمعها : أنّ للإنسان بعدين : بعد جسمي
هامش
( 1 ) انظر : القاموس ، ولسان العرب : « شفى » .
( 2 ) المعجم الوسيط : « شفى » .
1 الإسراء : 82 .
2 التبيان في تفسير القرآن 6 : 513 .
3 مجمع البيان ( 5 - 6 ) : 436 .