ب - الصفات السلبيّة :
ونقصد بها الصفات التي ينبغي أن لا توجد في المستشار ، وأهمّها : الجبن ، والبخل ، والحرص ، والسفالة ، والفجور .
وممّا يدلّ على ذلك ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، عن آبائه ، عن عليّ عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا عليّ ، لا تشاورنّ جبانا فإنّه يضيّق عليك المخرج ، ولا تشاورنّ بخيلا فإنّه يقصر بك عن غايتك ، ولا تشاورنّ حريصا فإنّه يزيّن لك شرّها . واعلم أنّ الجبن والبخل والحرص غريزة يجمعها سوء الظنّ » « 1 » .
وعن عمّار الساباطي ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا عمّار ، إن كنت تحب أن تستتبّ لك النعمة وتكمل لك المروءة وتصلح لك المعيشة ، فلا تستشر العبيد والسفلة في أمرك ، فإنّك إن ائتمنتهم خانوك ، وإن حدّثوك كذبوك ، وإن نكبت خذلوك ، وإن وعدوك بوعد لم يصدقوك » « 2 » .
وعن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - : « . . . ولا تصحب الفاجر ، ولا تطلعه على سرّك ، ولا تأتمنه على أمانتك ، واستشر في أمورك الذين يخشون ربّهم » « 3 » .
وورد النهي في بعض الروايات عن مشاورة النساء والعبيد ، وهو محمول على الكراهة .
ويمكن القول بارتفاع الكراهة إذا اتّصفا بالصفات الإيجابية المتقدّمة ، بأن كانت المرأة عاقلة متديّنة ، عارفة بالأمور ، حافظة للسرّ ، ولم تكن بخيلة أو جبانة أو حريصة ، وكذا العبد .
وقد تقدّم أنّه روى الحسن بن جهم ، فقال :
« كنّا عند أبي الحسن الرضا عليه السّلام فذكر أباه عليه السّلام فقال : كان عقله لا توازن به العقول ، وربما شاور الأسود من سودانه ، فقيل له : تشاور مثل هذا ؟ ! فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى ربما فتح على لسانه ، قال : فكانوا ربما أشاروا عليه بالشيء فيعمل به من الضيعة والبستان » « 1 » .
النهي عن مخالفة المستشار :
ورد النهي عن مخالفة المستشار إذا كان أهلا للمشورة ، فمن ذلك :
1 - ما رواه سليمان بن خالد ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : استشر العاقل من الرجال الورع ؛ فإنّه لا يأمر إلّا بخير ، وإيّاك والخلاف ؛ فإنّ مخالفة الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 46 ، الباب 26 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 2 .
( 3 ) المصدر نفسه : الحديث 3 .
1 الوسائل 12 : 44 ، الباب 24 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .
2 الوسائل 12 : 42 ، الباب 22 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 5 .