والرواية وإن كانت صحيحة - على ما قيل - إلّا أنّها من مشكلات الأخبار ، ولذلك التزم بعض الفقهاء بالبطلان احتياطا لا فتوى « 1 » .
ثمّ ، إنّ القائلين ببطلان صوم المستحاضة بالإخلال بوظيفتها اختلفوا في أنّ الصحّة تتوقّف على الأغسال فقط ، أو على جميع ما يجب عليها حتّى الوضوء وتبديل القطنة ؟
يظهر من الشيخ « 2 » وابن إدريس الحلّي « 3 » اختيار الرأي الثاني .
واختلف أصحاب الرأي الأوّل في أنّ الذي يتوقّف عليه صحّة الصوم هو جميع الأغسال النهارية والليلية ، أو النهارية فقط ، أو الفجر خاصّة ؟ وإذا كانت الليلية معتبرة فهل هي غسل الليلة الماضية أو اللاحقة أو كلاهما ؟ وجوه تعرّض لها بعض الفقهاء ، والعبارات - هنا - غير منقّحة .
ولهم اختلاف آخر في وجوب تقديم غسل الفجر عليه وعدمه « 4 » .
سابعا - حكم قضاء الصلوات :
اختلف الفقهاء في جواز قضاء المستحاضة صلواتها اليومية التي فاتتها ، إذا عملت بوظيفتها من الغسل والوضوء وسائر الأعمال .
فالذي يستفاد من كلمات بعض الفقهاء : أنّ أصل الجواز من الواضحات « 1 » وإن لم يصرّح به كثير من الفقهاء ، لكن يرى السيّد الخوئي « 2 » : أنّ الاستحاضة حدث ، وإنّما يجوز للمستحاضة الصلاة مع فعل ما يجب عليها من باب الاضطرار ، ولذلك لا تكون هذه الطهارة كافية للعبادات الموسّعة ، كقضاء الصلوات الفائتة .
ثمّ ، على فرض القول بالجواز فهل تحتاج المستحاضة - حينئذ - إلى طهارة مستقلّة غير ما فعلته لفرائضها ، أو يكفيها ذلك ؟ فيه قولان .
والكلمات غير منقّحة ، والمتعرّضون له قليلون ، قال الشهيد الثاني : « . . . ليس للمستحاضة أن تجمع بين صلاتين بوضوء واحد سواء في ذلك الفرض والنفل ، بل لا بدّ لكلّ صلاة من وضوء . أمّا غسلها فللوقت ، تصلّي به ما شاءت من الفرض والنفل أداء وقضاء مع الوضوء لكلّ صلاة ، وتغيير القطنة والخرقة ، وغسل المحلّ إن أصابها الدم . . . » « 3 » .
وقال السيّد اليزدي : « يجوز للمستحاضة قضاء الفوائت مع الوضوء والغسل وسائر الأعمال لكلّ صلاة ، ويحتمل جواز اكتفائها بالغسل
هامش
( 1 ) كالسيّد اليزدي في العروة : كتاب الطهارة ، فصل في الاستحاضة ، المسألة 12 ، والسيّد الخوئي في التنقيح 7 :
143 .
( 2 ) المبسوط 1 : 68 .
( 3 ) السرائر 1 : 153 .
( 4 ) راجع في ذلك كلّه : الجواهر 3 : 366 ، والمستمسك 3 :
410 - 412 ، والتنقيح 7 : 144 - 146 .
1 المستمسك 3 : 427 .
2 التنقيح 7 : 186 .
3 روض الجنان : 88 .