ما هو المعروف « 1 » ، إلّا إذا علمت أنّها من منيّ الرجل أو من بولها أو منيّها فيترتّب عليه حكمه « 2 » ، أو حصل لها العلم الإجمالي بكونه إمّا من بولها أو منيّها ، فوظيفتها كوظيفة الرجل حسبما تقدّم .
وبقيت هناك أمور يظهر حكمها ممّا ذكرناه في الاستبراء من البول .
ثالثا - استبراء الرحم من الدم
والمراد منه طلب براءة الرحم من دم الحيض ، والكلام فيه يكون كالآتي :
الحكم التكليفي للاستبراء من الدم :
إذا انقطع الدم في الظاهر واحتملت المرأة بقاءه في الداخل عند إمكان كونه حيضا - بأن كان الانقطاع لدون عشرة أيام - فمقتضى الأصل عدم وجوب الفحص عليها وجواز اعتمادها على استصحاب بقاء الدم ما لم تستيقن بانقطاعه من أصله ، كما في غيره من الشبهات الموضوعية « 3 » .
ومع ذلك لم يلتزم الفقهاء بهذا الاستصحاب ، لكن لا من جهة الإشكال عليه بأنّه استصحاب في الأمور التدريجية ، وهي لا تنحفظ فيها الوحدة بين المتيقّن والمشكوك - الذي هو شرط في الاستصحاب - إذ الوحدة العرفية كافية وإن لم تتحقّق الوحدة العقليّة ، بل من جهة قيام الدليل على وجوب الاستبراء في هذه الحالة ، فلو كان الاعتماد على الاستصحاب جائزا لكان بيّنه الإمام عليه السّلام ، لكن لم يبيّنه واعتمد على خصوص الاستبراء ، فقد جاء في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام :
« إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة ، فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل وإن لم تر شيئا فلتغتسل » « 1 » . وفي موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قلت له : المرأة ترى الطهر وترى الصفرة أو الشيء ، فلا تدري أطهرت أم لا ؟
قال : فإذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط ، وترفع رجلها على حائط - كما رأيت الكلب يصنع إذا أراد أن يبول - ثمّ تستدخل الكرسف ، فإذا كان ثمّة من الدم مثل رأس الذباب خرج ، فإن خرج دم فلم تطهر ، وإن لم يخرج فقد طهرت » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : الجواهر 3 : 112 ، والمستمسك 3 : 123 .
( 2 ) فإن كان من منيّ الرجل ، فلا يجب عليها إلّا غسل ما مسّه من ظاهر الفرج ونحوه ، وإن كان من بولها ، فعليها الوضوء خاصّة ؛ لانتقاض الطهارة الصغرى بالبول ، وإذا كان من منيّها فعليها الغسل ؛ لانتقاض الطهارة الكبرى .
( 3 ) الطهارة ( للمحقّق الهمداني ) : 276 .
1 الوسائل 2 : 308 ، الباب 17 من أبواب الحيض ، الحديث الأوّل .
2 الوسائل 2 : 308 ، الباب 17 من أبواب الحيض ، الحديث 4 .