للإرشاد وتعليم المعاشرة والتمرين ، ويحتمل غيره « 1 » .
2 - استئذان البالغين الأحرار مطلقا :
ورد الأمر بلزوم استئذان البالغين الأحرار من دون تقييد بالأوقات الثلاثة ، قال تعالى بعد الآية المتقدّمة :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 2 » .
وعن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - أنّه قال : « ومن بلغ الحلم منكم فلا يلج على امّه ولا على أخته ولا على ابنته ولا على من سوى ذلك إلّا بإذن ، ولا يؤذن لأحد حتّى يسلّم ، فإنّ السلام طاعة الرحمن » « 3 » .
3 - الاستئذان للدخول في بيوت الغير :
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
« 1 » .
دلّت الآية الكريمة على عدّة أمور :
1 - النهي عن الدخول في بيوت الآخرين من دون استئذان ، وهو يحصل بأمور أحسنها وأفضلها السلام ، وأمّا قوله : «
تَسْتَأْنِسُوا
» فقد ذكروا له معاني ، منها أن يكون استفعال من آنس الشيء إذا أبصره ظاهرا مكشوفا « 2 » ، والمعنى : حتّى تستكشفوا وتستعلموا الحال : هل في الدار أحد ، وهل يراد دخولكم أو لا ؟ وبعد إحراز ذلك يأتي دور التسليم .
ويحصل الاستئناس بكلّ ما يستعلم به الحال كالتنحنح ، أو وقع النعل ، أو السلام ، أو التكبير والتهليل ، ونحو ذلك ممّا وضع له ، كطرق الباب بوسائله المختلفة .
فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الاستئناس وقع النعل والتسليم » « 3 » .
وعنه عليه السّلام : « الاستئذان ثلاثة : أوّلهن يسمعون ، والثانية يحذرون ، والثالثة إن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا لم يفعلوا ، فيرجع المستأذن » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر كنز العرفان 3 : 224 ، ومسالك الأفهام في آيات الأحكام 3 : 291 .
( 2 ) النور : 59 .
( 3 ) الوسائل 20 : 216 ، الباب 120 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 4 .
1 النور 27 - 29 .
2 الكشّاف 3 : 59 ، في تفسير الآية الشريفة ، وانظر مجمع البيان 7 : 135 .
3 الوسائل 20 : 219 ، الباب 122 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 2 .
4 الوسائل 20 : 219 ، الباب 122 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث الأوّل .