وفي حكم العضل الغيبة المنقطعة التي لا يمكن معها الاستئذان ، فلو غاب الولي ولم يعلم خبره سقط وجوب استئذانه « 1 » .
4 - موارد الاقتصاص :
يسقط وجوب الاستئذان في موارد التقاصّ مع توفّر شروطه ؛ لأنّ مورده هو الامتناع عن دفع الحقّ ، وهو لا يجتمع مع الاستئذان ، كما هو واضح .
ومن أمثلته : امتناع المديون عن أداء دينه « 2 » ، وامتناع الزوج عن دفع النفقة الواجبة بعد استقرارها ووجوبها عليه « 3 » ، وامتناع الورثة عن أداء الحقّ الواجب على الميّت - كالحجّ - إذا كان للميّت مال عند غير الورثة وديعة - مثلا « 4 » - ومنها ما إذا كان الفقير المستحقّ للزكاة مديونا لمن تجب عليه « 5 » .
ففي كلّ هذه الموارد يسقط وجوب استئذان المالك ونحوه ، فيجوز للحاكم « 6 » أن يأخذ من مال الزوج بمقدار النفقة الواجبة ، وأن يأخذ الدين من مال المديون ، كما يجوز أن يدفع الودعي الحقّ من قبل الميّت من ماله ، وأن يقتصّ المالك من المستحقّ للزكاة دينه ، فيجعل ما في ذمّة الفقير بعنوان الزكاة .
وفي هذه الأمثلة تفصيلات يراجع فيها مواطنها .
5 - كلّ مورد صدر فيه الإذن :
يسقط لزوم الاستئذان في كلّ مورد صدر فيه الإذن ممّن له أهليّة ذلك ، كالأكل من بيوت من سمّتهم الآية ، والأكل ممّا ينثر في الأعراس ونحو ذلك ، وقد تقدّم ما يتّصل بالموضوع في عنوان « إذن » فراجع .
صيغة الاستئذان :
ليس للاستئذان صيغة خاصّة ، بل يتحقّق بكلّ ما يدلّ عليه ، لفظا أو كتابة أو إشارة إذا لم يكن المورد مهمّا جدّا ، كتلف نفس أو مال كثير أو جرح ، ونحو ذلك ، لأنّ ارتكاب هذه الموارد يحتاج إلى حجّة قويّة وصريحة لا تحتمل التأويل .
نعم ، ورد في بعض النصوص أنّ الصيغة للاستئذان في دخول البيوت والدخول على الأبوين ونحوهم هي التسليم ، فقد قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
« 1 » ، وورد : أنّ الاستئناس وقع النعل والتسليم « 2 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في
هامش
( 1 ) الحدائق 23 : 232 .
( 2 ) الجواهر 40 : 388 .
( 3 ) الجواهر 31 : 388 .
( 4 ) الجواهر 17 : 402 .
( 5 ) الجواهر 15 : 363 - 364 .
( 6 ) بناء على اشتراط إذن الحاكم في التقاصّ ، وإلّا فالمباشر يكون صاحب الحقّ ، كالزوجة والدائن .
1 النور : 27 .
2 الوسائل 20 : 219 ، الباب 122 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 2 .