[ القول ] الثاني - أنّها علامات ومعرّفات :
وقد قال بهذا كثير منهم حتّى قيل : إنّه المشهور « 1 » . وممّن صرّح بذلك :
1 - فخر المحقّقين : فإنّه صرّح بذلك في أكثر من موطن ، من جملتها قوله : « والأسباب الشرعيّة علامات ، فلا يستحيل تعدّدها » « 2 » . وقد اشتهر عنه « 3 » أنّه بنى مسألة تداخل الأسباب وعدمها على هذه المسألة ، فقال في تداخل أسباب سجود السهو :
« والتحقيق : أنّ هذا الخلاف يرجع إلى أنّ الأسباب الشرعيّة هل هي مؤثّرة أو علامات » « 4 » . لكن يظهر من ذيل كلام العلّامة المتقدّم - وهو في هذه المسألة - أنّ هناك من بنى مسألة التداخل على هذه المسألة قبل العلّامة أيضا .
ومهما يكن فقد ناقش المتأخّرون هذا البناء كما سوف نتعرّض له في عنوان « تداخل الأسباب » .
2 - المحقّق الثاني : فإنّه قال - معلّقا على كلام العلّامة حول ما إذا باع وكيلان لشخص ماله لشخص آخر ووكيله ، أو لوكيليه : « فإن اتّفق الثمن جنسا وقدرا صحّ » - : « لأنّه لا مانع من الصحّة إلّا كونهما سببين تامّين في انتقال الملك ، ولا امتناع في اجتماعهما ؛ لأنّ الأسباب الشرعية معرّفات للأحكام » « 1 » .
3 - المحقّق الأردبيلي : فقد قال : « . . . وعلل الشرع معرّفات ، ومعنى المعرّفية : العلامة التي نصبها الشارع دليلا على الحكم ، بمعنى كلّ من له أهلية معرفة الحكم ، إذا عرفها يعرف ثبوت الحكم من اللّه في تلك الواقعة . . . » « 2 » .
4 - صاحب المدارك : فإنّه قال في أكثر من موطن : « إنّ علل الشرع علامات ومعرّفات لا علل حقيقية » « 3 » . وقال : « . . . تطبيق المسائل الشرعية على القواعد الحكميّة لا يخلو من تعسّف » « 4 » .
5 - الإمام الخميني : فإنّه قال - في مسألة اجتماع خيار الحيوان والمجلس ، ودفع إشكال اجتماعهما - : « إنّ الأسباب الشرعية ليست كالعقلية مؤثّرات وموجدات ، بل هي معرّفات كالمعرّفات المنطقية ، كقولهم : " الإنسان حيوان ناطق " ، و " الإنسان حيوان ضاحك " ، و " هو ماش مستقيم القامة " إلى غير ذلك ، وجميعها معرّفات لموضوع واحد بجهات مختلفة ، فالأسباب والتعليلات
هامش
( 1 ) حقائق الأصول 1 : 467 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 48 .
( 3 ) انظر الكفاية : 205 ، ذيل مفهوم الشرط ، وحواشيها وشروحها .
( 4 ) إيضاح الفوائد 1 : 145 .
1 جامع المقاصد 4 : 88 .
2 مجمع الفائدة والبرهان 12 : 207
3 المدارك 1 : 193 ، وانظر 1 : 141 و 98 ، و 3 :
323 ، و 6 : 112 ، ونسب فيه القول بالمعرفية إلى الأصحاب .
4 المدارك 1 : 193 ، وانظر 1 : 141 و 98 ، و 3 :
323 ، و 6 : 112 ، ونسب فيه القول بالمعرفية إلى الأصحاب .