التزاحم .
إذن إنّ عدم المندوحة يوجب التزاحم بين التكليفين على القول بالجواز لا أنّه يوجب عدم صحّة النزاع « 1 » .
رابعا - ملاك القول بالجواز والامتناع :
يستفاد من كلمات الأصوليين أنّ هناك ملاكات ثلاثة للقول بجواز الاجتماع أو امتناعه ، وهي :
الأوّل - إنّ الأمر إذا كان متعلّقا بصرف وجود الطبيعة في الخارج فيجوز الاجتماع سواء تعلّق النهي بالطبيعة أو الفرد ؛ لعدم المنافاة بين تعلّق الطلب بطبيعي الصلاة والنهي عن فرد خاص من أفراده ، وأمّا إذا كان الأمر متعلّقا بالفرد فلا بدّ من القول بالامتناع ؛ إذ لا يمكن تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي « 2 » .
الثاني - إنّ تعدّد العنوان لو كان مستلزما لتعدّد المعنون فلا بدّ من القول بالجواز ، وإن لم يكن كذلك فلا بدّ من القول بالامتناع . وتوضيح ذلك :
إنّ المقصود من العنوان هو الصورة الذهنية للشيء ، ومن المعنون هو وجود ذلك الشيء خارجا ، فالصلاة عنوانها هو الصورة الذهنية لها الحاصلة في الذهن ، ومعنونها هو الصلاة المتحققة خارجا ، وكذلك الغصب .
ولما كان محطّ الأمر والنهي هو العنوان ، فإذا تعلّق الأمر بعنوان كالصلاة وتعلّق النهي بعنوان آخر كالغصب واجتمعا في مورد واحد وقلنا بأنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون ، أي تكون الصلاة في الدار المغصوبة صلاة وغصبا ، فلا بدّ من القول بجواز الاجتماع ، وإن قلنا :
بأنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون فالمتحقق خارجا إنّما هو شيء واحد ، أي صلاة أو غصب ، لأنّ تعدّد عنوانهما لا يوجب تعدّد معنونهما - أي ما هو متحقق خارجا - فعلى هذا لا بدّ من القول بالامتناع « 1 » .
الثالث - إنّ القول بالامتناع يرتكز على أحد أمرين :
أوّلا - أن يكون المجمع لمتعلّقي الأمر والنهي في مورد الاجتماع واحدا حقيقة
هامش
( 1 ) المحاضرات 4 : 190 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 3 : 30 - 38 .
1 المصدر السابق ، الكفاية 1 : 159 .