ج - الجواز :
والمقصود منه الجواز العقلي ، أي الإمكان المقابل للامتناع ، ويصحّ أن يراد منه الجواز العقلي المقابل للقبح العقلي ، وهو قد يرجع إلى الأوّل باعتبار أنّ القبيح ممتنع على اللّه تعالى .
وللجواز معان اخر كالجواز المقابل للوجوب والحرمة الشرعيين ، والجواز بمعنى الاحتمال ، وكلّها غير مرادة قطعا « 1 » .
ثانيا - هل مسألة الاجتماع أصولية ؟
ذكرت وجوه خمسة في بيان نوع المسألة ، وهي :
1 - [ الوجه الأول ] إنّها من المسائل الكلامية
؛ لأنّ البحث إنّما هو عن إمكان الاجتماع واستحالته عقلا .
وردّ بأنّ صرف كون المسألة عقلية لا يصيّرها كلامية ، لأنّ معيار المسألة الكلامية هو كون البحث فيها عن المبدأ والمعاد .
نعم ، يمكن أن تقع كلامية باعتبار حسن توجّه الأمر والنهي نحو شيء وقبحه ، ولا تدخل بذلك في مهمة الأصولي .
2 - [ الوجه الثاني ] إنّها من المسائل الفقهية
؛ لأنّ البحث فيها عن عوارض فعل المكلّف وهي صحّة العبادة في المكان المغصوب وفسادها .
وردّ بأنّ البحث إنّما هو ابتداء عن سراية النهي عن متعلّقه إلى متعلّق الأمر وعدمه ، ثم على فرض السراية يبحث عن صحّة العبادة وفسادها .
3 - [ الوجه الثابث ] إنّها من المبادئ الأحكامية
، والمراد بها ما يكون البحث فيه عن حال الحكم كالبحث عن أنّ وجوب شيء يستلزم ترك ضده أو لا ؟ لأنّ البحث في مسألة الاجتماع عن حال الحكم وهو اجتماع حكمين وعدمه .
ونوقش : بأنّ المبادئ إمّا تصورية أو تصديقية ، فالتصورية هي تصور الموضوع والمحمول في كلّ قضية ، والتصديقية هي الصغرى والكبرى في كلّ قياس استدلالي حيث يكون التصديق بها مستلزما للتصديق بالنتيجة ولا ثالث للمبادئ .
4 - [ الوجه الرابع ] إنّها من المبادئ التصديقية
لعلم
هامش
( 1 ) أصول الفقه 1 : 281 .