الأصول ؛ لأنّ المسألة بعد إحراز أحد طرفيها ( الإمكان أو الامتناع ) تقع مقدّمة ( صغرى ) لقياس استدلالي أصولي ، فعلى فرض التصديق بامتناع الاجتماع مثلا لا بدّ من ضمّ كبرى أصولية أخرى ، وهي النتيجة الحاصلة من باب التعارض بين الأدلّة ؛ لوقوع التعارض بين أدلّة الأمر بالعبادة وأدلّة النهي عنها باعتبار النهي عن الغصب .
وأمّا بناء على القول بالاجتماع فلا بدّ من ضمّ نتيجة باب التزاحم ؛ لوقوع التزاحم بين الوجوب والحرمة .
ذهب إلى هذا الرأي المحقق النائيني :
5 - [ الوجه الخامس ] إنّها من المسائل الأصولية العقلية :
وهذا رأي عامة المحققين من الأصوليين المتأخرين كصاحب الكفاية والعراقي والإصفهاني ومن تأخر عنهم ، وذلك :
1 - لأنّ الحاكم بإمكان الاجتماع واستحالته هو العقل ، وأنّ المسألة من غير المستقلات العقلية ، وهي القياسات التي يكون كبرى القياس فيها عقليا .
2 - ولأنّ ضابط المسألة الأصولية منطبق على هذه المسألة ، وهو : أن تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلّي من باب التوسيط لا التطبيق - كما في القواعد الفقهية - وأن يكون ذلك بدون حاجة إلى ضمّ كبرى أصولية أخرى فعلى القول بالجواز يمكن أن يقال :
قد توجّه الأمر والنهي إلى الصلاة في الدار المغصوبة ، واجتماع الأمر والنهي في الشيء الواحد جائز ، فتوجّه الأمر والنهي - في الفرض - جائز .
وبعد ثبوت توجّه الأمر إلى الصلاة يثبت صحّتها وإجزاء الإتيان بها « 1 » .
ثالثا - اعتبار قيد المندوحة وعدمه :
المراد من المندوحة هو : إمكان اتيان المأمور به في غير مورد النهي كإتيان الصلاة في غير الدار المغصوبة .
يوجد اتجاهان في اعتبار قيد المندوحة وعدمه :
هامش
( 1 ) راجع كلّ ذلك : الكفاية 1 : 152 ، نهاية الأفكار 1 : 407 ، نهاية الدراية 1 : 263 ، المحاضرات 4 : 176 - 182 ، وبحوث في علم الأصول 3 : 51 - 52 .