التي لا يكون في مقابلها عوض ، مثل أغلب الإباحات الشرعية ، كإباحة حيازة المباحات ، والأكل من بيوت من سمّتهم الآية « 1 » ، وأكل الثمار للمارّة وأمثال ذلك ، ومثل بعض الإباحات المالكيّة كإباحة ما ينثر في الأعراس وإباحة أكل الطعام للضيف وأمثال ذلك .
2 - الإباحة المعوّضة :
وهي الإباحة التي يشترط في قبالها إباحة أخرى ، كما إذا أباح شخص للآخر الانتفاع من أرضه بشرط أن يبيح له الانتفاع من داره مثلا .
وقد وقع الكلام في صحّة هذه الإباحة وعدمها ، وناقشها الشيخ الأنصاري في المكاسب « 2 » ، وحرّر السيد الخوئي النقاش في مصباح الفقاهة فقال :
« محصّل كلامه [ أي الشيخ ] : أنّ البحث عن الإباحة المعوّضة يقع في ناحيتين : الأولى في صحّتها : فقد نوقش في صحّة الإباحة بالعوض من جهة أنّها خارجة عن المعاوضات المعهودة شرعا ، وأنّ في صدق عنوان التجارة فضلا عن البيع عليها تأمّلا .
ولكن يمكن توجيه صحّتها بشمول عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » وعموم « المؤمنون عند شروطهم » لها ، وباندراجها في عنوان الصلح .
الثانية في لزومها : إذا قلنا إنّ الإباحة المعوّضة معاملة مستقلة ، فهل يحكم بلزومها مطلقا ، أو لزومها من طرف المباح له ، أم بجوازها مطلقا ؟ وجوه ، أقواها الأوّل ثم الأوسط » .
ثم علّق هو - أي السيد الخوئي - على ذلك وقال ما حاصله :
إنّ الإباحة المعوّضة تتصور على أنحاء :
1 - أن تجعل نفس الإباحة عوضا في المعاملة بأن يقول أحد لصاحبه : بعتك هذا الكتاب بإزاء أن تبيحني كتابك الآخر ، وهذا لا شبهة في صحّته ولزومه ؛ للعمومات الدالة على صحّة العقود ولزومها .
2 - أن تكون الإباحة مشروطة بالتمليك ، بأن يبيح ماله لزيد على أن يملّكه زيد ماله .
ففي هذه الصورة ، إن كان الشرط فيه على نحو شرط النتيجة فينتقل المال إلى المبيح بمجرّد قبول المباح له ، وإن كان على
هامش
( 1 ) النور : 61 .
( 2 ) المكاسب : 90 .